الأحد، 16 يوليو، 2017

دمعة على التّوحيد



بسم الله الرّحمن الرّحيم

الحمد لله ربّ العالمين، والصّلاة والسّلام على من أرسله الله رحمة للعالمين، وعلى آله وصحبه والتّابعين، أمّا بعد..
فهذه أبياتٌ أحببت أن أشارك بها إخواني، في هذا المنتدى الطّيّب، بسبب ما ألمّ بهم من عظيم الهمّ والحزن، ومن ورائهم كلّ موحدّ، بعد الّذي سمعوه وعاينوه من فاجعة عين مرّان بولا ية الشّلف -حرسها الله بالتّوحيد والسّنّة-، على إثر حادثة دفن إمام في فناء المسجد عندهم، فاتحين الباب -علموا أم لم يعلموا- على مصراعيه لأعظم وسائل الشّرك وذرائعه والله المستعان..
أسأل الله تعالى أن ينفع بهذه الكلمات المتواضعات، وأن يكتب لها القبول، كما أسأله عزّ وجلّ أن يحفظ بلدنا وسائر بلاد المسلمين بالتّوحيد والسّنّة، وأن يكفيها شرّ ما يريد بها ويكيد لها عبّاد القبور ليلا ونهارا، سرّا وجهارا، وكلّ من شايعهم ووافقهم وساندهم، إنّه قويّ جبّار منتقم.

دمعةٌ على التَّوحيـــــــــــــــــــد

هَلّاَ بَكَيْـتَ بدَمْعِـكَ التَّوحيـدَا ... عَجـبًـا لعَيْـنٍ تَستَطــيــعُ جُمُــودَا!
هَلَّا بَكَيْـتَ لِـمَـا جَـرَى فَلَربَّـمَـا ... أَبْكـَى الـمُصـابُ لهَـولـه الجُلمـودَا
هلّاَ بكيـتَ لمسجـد قـد غُيِّــرتْ ... فيه الـمعالمُ عُنوةً وجُحودَا
جَعَلـوا به قبـرًا كـأنَّ الأرض قَد ... ضَــاقـت عليهـم لا تُطيـقُ مـَزيدَا!
قَبَـروا به مَيْـتًا وشادوا قبـره ... إنَّ الشَّريعة تَمنـع التَّـشييدَا
من بعد ذا وَلَّـوا سِراعًـا مـا دَرَوا ... أنَّ الصَّـنـيع يُناقـضُ التَّوحِيـدَا
إنَّ المسَاجِـد مَـا لهـذا شُيِّـدتْ ... تأبَـى المساجدُ أن تكونَ لُحُودَا
فَكأنَّنـي بالمسجِـدِ الـمَكلُـوم إِذ ... قَصَـدوا فِنـاءَهُ ينسِلُـون وُفُـودَا
لَو كَان مِثلي شاعرًا لهجـاهـمُ ... لكنَّـه مَا قـال قَبـلُ قَصيدَا
أَوْ كــان يَملــكُ كالأَنـام جَـوارحًا ... لَرأيتَـهُ صَـدَّ الجُمـوع صُدودَا
وَلكَـان يَحمِـي دون شَكٍّ سَاحهُ ... لَـن يَستطيــعَ لِمـا رآهُ قُـعُـودَا
لَكِنَّـه صَــرْحٌ فَلَستُ أَلُـومُهُ ... أَنَّى لِصَـرْحٍ أن يَـرُدَّ حُـشُودَا؟
قَبَـروا بـه مَيْـتًـا وقالوا إِنَّــنَـا ... نُمْضِي وَصَـاةَ إِمامنـا وعُهُـودَا!
هَذَا الَّـذي رُمنا ولـم نَـكُ نَبتغِي ... إلَّاه لَـم يَـكُ غيـره مَقْصُــودَا
مَا بَـالُ قَــومٍ صـوَّرُوه بليَّـةً؟! ... زَعَمُوهُ شركًا نَـاقـضَ التَّوحِيدَا؟!
لَا ما عَبـدنَا مَيِّـتًا تَحـت الثَّـرَى ... إِنَّـا نُوحِّـد ربَّـنـا المعبُــودَا
أَوَ لَمْ يَكُـن فِي أرضنَا مِن مثـل ذَا؟ ... لَا لـن نُسفِّـه في الصَّنيـع جُـدُودَا!
إِنَّـا عَلَى آثَارهم نَقْفُـوا الـخُطَى ... لَا زال إِرث جُـدودنَـا مَحْـمُـودَا
مَهـلًا بنـي قَوْمي ألا ولْتَسمعُـوا ... لَا بُـدَّ أُسمِـعُ عـاقـلًا وَرَشيــدَا
دِيـنُ النَّبـيِّ قَوَامُـه آيٌ أَتَـتْ ... فِـــي مُحْكَمٍ قد جُـوِّدَتْ تَجْـوِيـدَا
أَوْ سُنَّـةٌ ثَبتـتْ وَصَحَّتْ لَا مِـرَا ... لَا رَدَّ تَـقْــبَلُـه ولَا تَفْنِـيـدَا
وَالنَّهْــجُ نَهجُ الصَّحب هُـمْ سَادَاتُنَـا ... كَانُوا عَلَى التّنـزيلِ ثَـمّ شُهُـودَا
لَسْنَـا نُــقِـرُّ بِمَا يَسُنُّ جُـدُودُنَـا ... إِنْ كَان مَا سَنُّـوه لَيـسَ سَدِيــدَا
لَسنَا نُقلِّـدهُمْ إذا ما جَانَبُـوا ... سُبُـلَ الهُدى لَا نَرتضِـي التَّقْلِيـدَا
إِنَّ الَّـذي جِئتُـم به لَذَرِيعَـةٌ ... حَتــمًـا تَجُرُّ الشِّــرك والتَّنديـدَا
إبليسُ ألقاها شِباكًا قَبلكُـمْ ... بَيْـنَ الورى كي يَهدِمَ التَّوحِيدَا
فِي قَوم نُـوحٍ قال قُومــوا صَـوِّرُوا ... عُـبَّـادَكُم ولتَقْصـدوا التَّمجيـدَا
فَإِذَا رأيتُـم أنَّكم قَصَّـــرتُـمُ ... قُوموا إليهم مسرعين وُفُـــودَا!
فَلَسوف تَنْشَـط للعبـادة هِمَّـةٌ ... ثَقُلَت وكانـت قُيِّـدَتْ تَقْيِيـدَا!
مِنْ بعـد ذَلـكَ جَــرَّهُــم لـمُـرادِهِ ... إِذْ كـان للشِّرك الصَّـريح مُريـدَا
مَهْلًا بَنــِـي قومـي فَإنَّـهُ مَــوْرِدٌ ... إِنْ تَقصـدوه تَـرَوا هُنَاك صَدِيـدَا
إِنِّـي أُحذِّرُكـم وُرُودَه وَيحكُـمْ ... لَا تَرتَضُــوا كالأوَّليـنَ وُرُودَا
لُعِنَ النَّصـارَى في حديـث نَبيِّـنَا ... بَلْ قبلهـم لَعَنَ النَّبـيُّ يَهُـودَا
لَـمَّا غَلَـوا فِي الصَّالحيـن مُحَـذِّرًا ... أَنْ نَقْتَفِـي فِعْلًا لَهُـم مَرْدُودَا
جَعَلُـوا قُبورَ الأنبيـاء مَساجـدًا ... خَــرُّوا لها دون الإلـه سُجُودَا
وَنَبيُّـــنا أوصـى عليًّــا حِبَّهُ ... سَوِّ القُبــور ولا تَدَعْ تَشييدَا
وَتَقُول عَائشةٌ لذلك لَمْ يكُـنْ ... إبرازُ قبـره عندنا مَقصُـودَا
لَـوْ أنَّ رفع القبــر مَجَّد ميِّـتًا ... كان النَّبـيُّ أحقَّهم تَمجِيـدَا
لَمْ يَرفَع الأصحـابُ قَبـرَ نَبيِّــهـم ... وحَبِيبِـهم والحُـبُّ كان أَكِيـدَا
أو أدخلُـوه لمسجـدٍ كلّاَ فَقـد ... ضمَّته حُجـرة عائـشٍ تَحديدَا
إِلَّا لعلـم الصَّحب أنَّــه مُنكـرٌ ... ولُـزُومُهُــمْ للحـقِّ كان شَديدَا
لم يُدخِل القبـرَ الشَّريـفَ لمسجدٍ ... إلّاَ ابنَ مَـروانٍ أردتُ وَلـيـدَا
لـمَّا رأى تَوْسيعَ مَسجـد جَــدِّهِ ... وَصَنيعُــهُ لا لم يكـن مَحمُــودَا
ورآه أهلُ العلـم أخطأَ حينَـهَا ... ويظَـلُّ فعلُــه باطلًا مــردُودَا
مَهلًا بنِـي قومـي فإنَّ لواءكـم ... يبقـى بشـرع محمَّد مَعقـودَا
لـن ينصُــر الجبَّـارُ أمَّتــنا بِذَا ... هيهـات تُبصــرُ عزَّها المنشُـودَا
إلَّا بتَوحيــد الإلــه فإِنَّنـا ... لله نبـــقـى خَاضِعيــنَ عَبيــدَا
لَا تَسمَــعُــوا لـمُـهــوَّس مُتَصـدِّرٍ ... لَا ليـس يملكُ في العُلـوم رَصِيدَا
يُفْتِـي لكُــم جـهـلًا بأنَّـه جائــزٌ ... ويـرى خــلافَ مقالـهِ تَشدِيـدَا!
وبـأنَّ ديــن الله يُسْـرٌ قائلًا ... لا تجعلُـوا في دينكـم تَعقِـيـدَا!
ويقــولُ إنِّـــي مـالكـيٌّ مَذْهَـبِي! ... مَنْ قـال قولَهُ فليُجِـبْ تَحْدِيـدَا؟
أَبِمَالِـكٍ يتمسَّحون ألم يكـن ... فـي ردِّه للمُحـدَثَـــات شَدِيــدَا؟!
حَاشَا لأهــل العِلْم من أسلَافِـنَــا ... لَا ما أقـرُّوا الشِّرك والتَّنديـدَا
مَا كُنتُ أحسبُ قـطُّ أرض مُبَـارَكٍ ... بِـ(مَظَـاهِرٍ) قد أحسنَ التَّقعِيدَا
وَمُحمَّد العَربـيِّ ليـث (تِبَسْتَـةٍ) ... فَسَلُـوا (فرنسا) إذ رأت صِنْدِيدَا
والطَّيِّـب العُقبيِّ أخطَـب قومِـهِ ... والشَّاعر الصَّدَّاح كان مُجيـدَا
ومحمَّـدٍ شيـخ القَوافـي رأسها ... حسَّانُ في قومــي أردتُ العِيدَا
وبَشِيــرهِـمْ مَلَكَ البيانَ وسحْـرَهُ ... وَإِمامِهِـمْ بَاديـسَ عاش حَمِيدَا
مَا كنتُ أحسبُ أرضـهم من بعد ما ... رَفعَت لتوحيــد الإلـه بُنُــودَا
بِجِـهادهــم وجُهودِهــم وكفَاحهِــمْ ... بَذَلـوا لها إن طارفًا وتَليـدَا
بل قَدَّمـوا مُهَجًا وإنَّ صُدُورَهمْ ... صَـوب المنَايــا لا تَـهاب حَدِيـدَا
عَجَبًا لَهَـا تلْكَ الـمَنَايَــا خلَّفتْ ... مُتَـقَـدِّمًـا وأصَابَت الرِّعْدِيـدَا!
ما كنتُ أحسبُ في الجزائر بعدهُـم ... ألقَـى الضَّـريح مُشيَّـدًا مَقْصُـودَا!
حتَّـى أتى من (عيــن مَـرَّانَ) الَّـذي ... ينعـــى إِليَّ بدمعه التَّوحيـدَا!
قُولُوا لـمن خَان الأمانـةَ بعدَهُـم ... مَالِي أراكـم نُـوَّمًا ورُقُودَا؟! (1)
أَوَصُمَّت الآذانُ فيــكم ويحكُــم؟ ... لم نَسمعَـنَّ لكــم ولا تَندِيـدَا!
يَا مَنْ ورثتُـم إرثَ باديــسٍ بلَا ... حَـقٍّ وخنتُـم موثِـــقًــا وعُهُـودَا
إِنَّ الَّـذي بين الإمـام وبينكُـمْ ... مثـلُ الثَّرى والنَّجم لاح صُعُـودَا
أَيـنَ الثَّــرى ممَّا ذكرتُ فأقصـــرُوا؟ ... ولترهَبُـوا يا خائنيـن وَعِيـدَا
هَــلْ كانَ باديـسٌ يُـــداهنُ بدعةً؟! ... ويقـــولُ إنِّــي أرتضـي التَّجديـدَا؟!
أَوْ يَرتَضــي قَبــرًا يُـزار ومَشْـهــدًا ... يُـهْـدِي إليـه الزَّائـــرُون نُقُـودَا؟!
يَتَمسَّحونَ ويطلُبــون حَوائـجًـا ... وقضَاؤها حتـمٌ وليس بَعِيـدَا! (2)
هذا يريــد وظيفــةً يُمسـي بهـا ... بيـن الـورى في رِفـعَـةٍ محمُـودَا!
وبقــربــه عَـزِبٌ يريــد حليلَــةً ... حسنـاءَ يَحْيـى إن أتــتهُ سَعِيــدَا!
والآخَـر المهمومُ أُثقِـلَ كاهلًا ... بِدُيـونــه يَرجُـو لــهَـا تَسدِيـــدَا!
والرَّابـــــعُ المسكيـنُ يشكُـو فَقْـــرَهُ ... يَرْجُــو من الرِّزق الحَـلَال مَزِيـدَا!
وبقُربـهم أُنـثَــى عَقيـمٌ بَعْلُـهَا ... وتُريــد من تلـك الرُّفـات وَلِيـدَا!
والجَدُّ يحمـل بالأَكُـفِّ حفيــدَهُ ... ليـبـارِكَ الـمقبـــورُ ثَــمَّ حَفِيـدَا!
والبعــضُ يختـارون قُربًا زائـدًا ... فَتَــــــراهُمُ للقبـر ثَـمَّ سُجُـودَا!
إِنِّـي ذكرتُ وما ذكـرتُ طَرَائِفًا ... هــو واقـــعٌ لا يقبـلُ التَّفنِيــدَا
أَدُّوا الأمــانــة أو دَعُوهــــا إنَّــها ... تَبْغـي رجـــالًا مؤمنيـن أُسُودَا
فَإِذا أبيتــم فالجزائــر ويحَكُـم ... تبقــى على مرِّ العُصـور وَلُــودَا
سَتَـهُـبُّ من رحــم الجزائــر ثلَّـةٌ ... للحـــقِّ تحــيــا تَنْصُـر التَّوحيـدَا
هِـيَ بِابـنِ باديــسٍ أحـقُّ ونَـهْجِــهِ ... سَتُعيــدُ ميـــراثًـا لــه مَفْقُـــودَا
ويكـون حــقُّ الله أعظمَ هَمِّـهَا ... فَتَنَــال من ربِّ السَّـمَــا الموعُــودَا
وَيُـــؤيِّــدُ الرَّحمـنُ ثَــمَّ بِلَادَنَـا ... فَـتَـرى عَيَـانًا عِــزَّهَا الـمَنْشُـودَا

كتبه أبو ميمونة منوّر عشيش -عفا الله عنه-


منقول من منتديات التصفية والتربية


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق