الاثنين، 10 يوليو، 2017

أَمركز العقل القلب أم الدماغ ؟

...
تنبيه مهم:
قول ابن القيم الآنف الذكر في الخمر (إنها شديدة المضرة بالدماغ الذي هو مركز العقل عند الأطباء وكثير من الفقهاء والمتكلمين) لا ينبغي أن يفهم القارئ من كلام ابن القيم هذا أن مقر العقل هو (الدماغ) فإن هذا خطأ صرف مناقض لنصوص الكتاب والسنة. وقد ذكر ابن القيم الخلاف في هذه القضية في كتابه (مفتاح دار السعادة) على ثلاثة أقوال (1) :
الأول: أن مركز العقل القلب. وهو قول عامة أهل العلم.
الثاني: أن مركزه الدماغ في الرأس. وهو قول الفلاسفة والطبائعيين.
الثالث: وهو اختيار ابن القيم: التوسط بين القولين وهو أن مركزه القلب وفروعه في الرأس. وسلامته مربوطة بسلامة الدماغ فإذا اختلت خانة من خانات الدماغ اختل العقل الذي في القلب.
وعلى أن مقره القلب دل القرآن كما في قوله تعالى (3) (أفلم يسيروا في الأرض فتكون لهم قلوب يعقلون بها) وإسناد العقل والفهم إلى القلوب يدل على أن القلب هو مركز العقل ومقره.
وقال تعالى (3) (إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب) ولم يرد بالقلب هنا مضغة اللحم المشتركة بين الحيوانات لأن الذكرى التي تتأتى بالفهم لا تحصل بها. بل المراد ما فيه من العقل واللب.
وفي حديث النعمان بن بشير (4) رضي الله عنه- الطويل (ألا إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله إلا وهي القلب) رواه البخاري وغيره(5)

(1)انظر: ص/212-213.
(2) الآية رقم 46، سورة الحج.
(3) الآية رقم 37، سورة ق.
(4) هو: ابن بشير بن سعد. الأنصاري رضي الله عنه توفي قتيلاً بحمص سنة 65 هـ. (انظر التقريب لابن حجر 2/303) .
(5) نظر: صحيح البخاري مع شرحه فتح الباري 1/126. ورواه مسلم وأصحاب السنن (انظر في تخريجه (فيض القدير للمناوي 3/423) وأوله (الحلال بين ... )) .

الحدود و التعزيرات عند ابن القيم / بكر أبو زيد - رحم الله الجميع.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق