الجمعة، 30 يونيو 2017

دفن إمام في مسجد في 2017! كلمات وتنبيهات حول دفن إمام عين مران في المسجد



وجوب إنكار الشرك ووسائله ومن ذلك الدفن في ساحة المسجد
[دفن أحمد اليوسفي في ساحة المسجد(في عين مران ولاية الشلف)]


قال رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ، وَذَلِكَ أَضْعَفُ الْإِيمَانِ"رواه مسلم.
أصبحنا اليوم نرى كلَّ ما يحدثُ مصوَّرًا لا يحتاجُ إلى زيادة تثبُّت, وعظُمت التَّبعة على رقابنا برؤيتنا ,إذ ليس من رأى كمن سمع ,فأصبح وجوب إنكار المنكر في حقنا مؤكدا يدخل دخولا أوليا في الحديث ,ومن نعمة الله علينا أن يسر الله سبحانه لنا إيصال رسالة الحق المتضمنة للدعوة إلى الخير والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بجهد يسير,وكلفة بسيطة مع وسائل الاتصال الحديثة .
ومما رأيناه مصورا بشريط بالفيديو جنازة أحمد اليوسفي (في عين مران ولاية الشلف) الذي دفن في ساحة المسجد بمحاذاة المدخل الرئيس بتاريخ 28رمضان 1438
فلنقم يا عباد الله قومة رجل واحد ولنقل كلمة الحق إرضاءً لله سبحانه وتعالى القائل في كتابه الكريم:(وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَانْتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِنْ لِيَبْلُوَ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ) قولوا ماقاله الله في كتابه (وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا) سورة الجن (18)
ولا نرضى أن تكون المساجد محلّاً لدفن الصالحين, ومكاناً يُعظَّم فيه غير رب العالمين.
قال بن القيم في الزاد:[فَلَا يَجْتَمِعُ فِي دِينِ الْإِسْلَامِ مَسْجِدٌ وَقَبْرٌ، بَلْ أَيُّهُمَا طَرَأَ عَلَى الْآخَرِ مَنَعَ مِنْهُ، وَكَانَ الْحُكْمُ لِلسَّابِقِ]
ولنكن ممن يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ, وجهاد الحجة والبرهان مقدم على جهاد السيف والسنان .
لا تغلبنَّكم الصوفية على دينكم ,فاليوم يدفنون في ساحة المسجد وغدا في المحراب.
ولا خير في العيش وبيوت الله تنتهك حرمتها وتغرس بذور الشرك فيها,
ولا خير في العيش وقلاع التوحيد تنقض من أسسها وتستبدل بمعاقل الشرك والوثنية.
ونعوذ بالله من غضبه فقد لعن من كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه، وسلَّط العقوبات المدمِّرة على أقوامِ عصوه فعمَّ الهلاك العصاة والطائعين .(وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) الأنفال (25) .

خطر دفن الصالحين في بيوت رب العالمين
" يا ليت قومي يعلمون "


عقائد فاسدة عند العامة تتعلق بقبور الصالحين:
الولي الصالح ليس كغيره إما أن تبنى عليه قبَّة أو يدفن في المسجد ,ويلقنهم السادة شبهة البناء على أصحاب الكهف,لقوله تعالى " قال الذين غلبوا على أمرهم لنتخذن عليهم مسجدا".
وهذا ليس من شريعة محمد صلى الله عليه وسلم القائل: «لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد » متفق عليه، والقائل صلى الله عليه وسلم: «ألا إن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد، فإني أنهاكم عن ذلك » أخرجه مسلم في صحيحه، وفي الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها «أن أم سلمة وأم حبيبة رضي الله عنهما ذكرتا للنبي صلى الله عليه وسلم كنيسة رأتاها في أرض الحبشة وما فيها من الصور، فقال عليه الصلاة والسلام: أولئك إذا مات فيهم الرجل الصالح بنوا على قبره مسجدا وصوروا فيه تلك الصور، أولئك شرار الخلق عند الله».
والبناء على أصحاب الكهف فعله الأمراء, وفعلهم ليس حجة في دين الله: ومثله فعل الوليد بن عبد الملك الذي أدخل الحجرة التي دفن فيها رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم في المسجد النبوي بعد توسعته .
فالنبي صلى الله عليه وسلم لم يدفن في المسجد،وإنما دفن في حجرة عائشة رضي الله عنها عملا بقوله صلى الله عليه وسلم "مَا قَبَضَ اللَّهُ نَبِيًّا إِلاَّ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي يُحِبُّ أَنْ يُدْفَنَ فِيهِ" أخرجه الترمذي وبن ماجة وحسنه الألباني في أحكام الجنائز.
ومسجده صلى الله عليه وسلم لم يبن على قبره.ولا على قبر صاحبيه رضي الله عنهما.
فأصبح كثيرٌ من العامَّة لا يعرفون الصَّالح من الأحياء إن لم يمدَّ يدَه للتَّقبيل ولم تقم له الجموع مظهرة للتقدير والتبجيل ,ولا يعرفون الميت منهم مالم تبن عليه قبَّة أومسجد أو يدفن فيه .

ودفنه في المسجد عندهم أولى من بناء القبة على قبره من وجوه منها :
1- المسجد يقصد مرات عديدة في اليوم كلما نادى المؤذن للصلاة بخلاف القبة التي تزار في المواسم وتقصد عند الشدائد .نعوذ بالله .
2- الدفن في المسجد يساهم في نشر الشرك والبدع بين المصلين بخلاف القباب التي ينتابها المصلون وتاركو الصلاة .
3- الدفن في المسجد يساهم في نشر الشرك بين أهل الحضر بخلاف القباب التي تكون غالبا في الأرياف والبوادي .
4- الدفن في المسجد لبس للحق بالباطل ,وخلط بين شعيرة الصلاة وما فيها من تعظيم الله بالركوع والسجود وبين تعظيم المقبور بطلب الحاجات وتوجه القلوب.
5- الدفن في المسجد مدعاة لصرف الركوع والسجود لغير الله، وهذا مالا يفعل في الغالب عند القباب.
6- وقد يصل بهم الضلال أن يعتقدوا أن الشيخ المقبور حي في قبره , لا يخفى عليه شيء من أعمالهم فيخشونه كخشية الله أو أشد ويستحضرون مراقبته ويرجون شفاعته,
ويستشيرونه فيما يعرض لهم وسيأتيك بعض شأنهم .
سقوط دول الإسلام بسبب دفن الصالحين في بيوت رب العالمين:
أقص عليكم خبرا مشهورا عن احتلال فرنسا للقيروان في تونس ذكره عبد الرحمن الوكيل في كتابه [هذه الصوفية ص171]: وذلك أن رجلا فرنسيا دخل في الإسلام وسمى نفسه سيد أحمد الهادي , واجتهد في تحصيل الشريعة حتى وصل إلى درجة عالية ,وعين إماما لمسجد كبير في القيروان فلما اقترب الجنود الفرنساويون من المدينة استعد أهلها للدفاع عنها وجاؤوا يسألونه أن يستشير لهم ضريح شيخ في المسجد يعتقدون فيه فدخل (سيد احمد )الضريح ,ثم خرج مهولا بما سيصيبهم من المصائب , وقال لهم إن الشيخ ينصحكم بالتسليم ,لان وقوع البلاد صار محتماً, فاتبع القوم البسطاء قوله ولم يدافعوا عن مدينة القيروان أقل دفاع ,بل دخلها الفرنساويون آمنين في 26 أكتوبر 1881م.

تمهيد الطريق للرافضة بسب دفن الصالحين في بيوت رب العالمين:
الذين أشربوا في قلوبهم محبة مساجد الصَّالحين لا يسلمون من هذه المخالفات:
اعتقادهم أنَّ المسجد الذي يدفن فيه الولي الصالح مكان مبارك لأجل القبر، فالمسجد لا قيمة له عندهم بدون القبر.
اعتقادهم أنَّ الصلاة في المسجد الذي فيه قبر أولى من الصلاة في غيره ,والقرب من القبر أولى من التقدم إلى الصفوف الأولى .
اعتقادهم أن الدعاء مستجاب فيها بسبب وجود قبر الولي .
ومثل هؤلاء يجيبون أول داع يدعوهم إلى التشيع وقد انسلخ من قلوبهم حب المساجد وأشربوا حب المشاهد.فاللهم سلِّم سلِّم.

من المُستفيدُ من الدَّفن في المساجدِ؟
هل فيه فائدة للميِّت المدفون؟


اللهمَّ لا! إلا الميِّت المحروم,الذي حُرم من دعاء المسلمين فلا يُدركه شيء من دعاءِ الزائرين لمقابر المسلمين ,وإنَّما يحملُ أوزار الداعين له من دون رب العالمين, ,والمتمسحين بقبره والمتبرِّكين ,والمتوسلين بجاهه من المبتدعة والجاهلين, كل هذا إن كان راضيا به أو كان الدفن في المسجد أو في جواره من وصيَّته, يدل عليه قوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم : "مَنْ سَنَّ سُنَّةً حَسَنَةً، فَعُمِلَ بِهَا، كَانَ لَهُ أَجْرُهَا، وَمِثْلُ أَجْرِ مَنْ عَمِلَ بِهَا، لَا يَنْقُصُ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا، وَمَنْ سَنَّ سُنَّةً سَيِّئَةً، فَعُمِلَ بِهَا، كَانَ عَلَيْهِ وِزْرُهَا، وَوِزْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا لَا يَنْقُصُ مِنْ أَوْزَارِهِمْ شَيْئًا" .أخرجه أحمد وبن ماجه بإسناد صحيح
- وماجاء عند البخاري "إن الميِّتَ ليُعذَّبُ ببكاءِ أهلهِ عليهِ"قال البخاري : إذا كانَ النَّوحُ من سُنَّتهِ.
هل فيه فائدة للمسلمين؟
اللهمَّ لا ،إلا ماكان من الملاحدة والعلمانيين الذين يمكرون لإفساد الدين والتنفير عنه ,قال البشير الإبراهيمي رحمه الله : الصوفية هي الوجه المشوَّه للإسلام الذي يفر منه كل من رآه. أو من الرافضة والقبوريين الذين يعمرون المشاهد ويخربون المساجد ينشرون الشرك والتنديد ويحاربون التوحيد .
أو من الهمج الرعاع الجاهلين الذين لا يعرفون من الإسلام إلاَّ اسمه. أما أهل الإسلام الموحدين فيعدون الدفن في بيوت الله اعتداء على حق رب العالمين وضلال مبين .
هل فيه فائدة للدين ؟
اللهمَّ لا, إلاَّ دينا ليس هو دين محمَّد صلى الله عليه وسلم ,دينٌ تسعى أمريكا اليوم لنشره وتبذل الأموال لدعمه, لا فرق فيه بين مؤمن وكافر ,ولا بين مشرك وموحِّد.
دين كانت فرنسا من قبل في بلادنا تتعايش معه وتجعل عملائها من أتباعه ,دين يعبد فيه العباد ولا يعبد فيه رب العباد .طقوس سنَّها الآباء والأجداد ليس عليها خاتم النبوة ولا هدي القرآن.
هل فيه فائدة للوطن ؟
اللهمَّ إلاَّ وطناً تفرَّق أهلُه تحسَبُهم جميعًا وقلوبهم شتَّى , ,هذا يذكر الله وذاك يذكر الذين من دونه , هذا مرابط في بيت الله وذاك عاكف عند ضريح لوليِّ الله فيما يعتقده ويراه, هذا يحجُّ إلى بيت الله وذاك يرى زيارة قبر مولاه تعدل حجات إلى بيت الله .
وطنٌ يضمُّ هؤلاء الذين تفرَّقوا شيعا وأحزاباً لا يستقرُّ له قرار ولا يتحقق فيه أمن. بل يشتدَّ البأس بينهم ويفعلون بأنفسهم ما لا يفعله العدوُّ بهم,ولا يدفعون عن بلادهم من داهمها من الأعداء بل يكونون عونا له في احتلالها كما فعلت الرافضة في العراق ومكَّنوا للأمريكان ومن قبل فعلها شيعة بن العلقمي في بلاد الشام .فاللهم سلِّم سلِّم.
من المستفيد إذن؟
1- الشياطين الذين يُضلُّون الناس عن الصراط المستقيم لما جاء عند مسلم وغيره في الحديث القدسي من قول رب العالمين (وَإِنِّي خَلَقْتُ عِبَادِي حُنَفَاءَ كُلَّهُمْ وَانْتَابَتْهُمُ الشَّيَاطِينُ فَاجْتَالَتْهُمْ عَنْ دِينِهِمْ، وَحَرَّمَتْ عَلَيْهِمْ مَا أَحْلَلْتُ لَهُمْ ، وَأَمَرَتْهُمْ أَنْ يُشْرِكُوا بِي مَا لَمْ أُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا)
2- أصحاب المصالح الشخصية طُلاَّب المال وطُلَّاب المنزلة في قلوب العوام الذين آثروا الدنيا على الآخرة فيريدون المال والجاه,ولو كلَّفهم ذلك بذلُ الدِّين وهذا مراد السَّفلة من خلق الله ,وقد قال الله في كتابه الكريم :"وَجَاءَ السَّحَرَةُ فِرْعَوْنَ قَالُوا إِنَّ لَنَا لَأَجْرًا إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغَالِبِينَ ,قَالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ"(الشعراء 114) أرادوا الأجر وزادهم فرعون القرب منه والجاه,وذلك ما يريده النَّفعيون أصحاب المصالح ,وفي أموال النُّذور وما يُهدى للقبور وصناديق السُّحت ما يسيل لعابهم ,مع ما يحتلُّه المنتسبون للوليِّ قرابةً وخدمةً من المكانة والمنزلة هذا مبلغهم ومنتهى قصدهم.
3- أصحاب المصالح السياسية,طُلاب الكراسي في قصور الحكام.على دين الملك لا ملة لهم ولا دين ,هواهم تبع لما يهواه ودينهم الذي ارتضاه ,قال عليه الصلاة والسلام "تَعِسَ عبد الدينارِ، وعبد الدرْهَمِ، وعبد الخَمِيصةِ، إنْ إعطِيَ رضِيَ، وإنْ لَمْ يعْطَ سَخِطَ.." أخرجه البخاري
4-الذين يريدون أن يستعبدوا الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا,وهم يعلمون أنهم لن يتمكنوا من استذلال الموحِّدين واستعباد عباد الله المؤمنين مالم يزعزعوا عقيدتهم ،وأن بداية إخضاعهم لسلطانهم تكون بضرب توحيدهم .
فالذلُّ الذي يورثه الشرك بالله لا عزَّة معه ولا كرامة ،وأهله في ضعة ومهانة ,نسأل الله السلامة, اللهم أعزّنا بطاعتك ولا تذلّنا بمعصيتك وانصر دينك وكلمتك وعبادك الصالحين, والحمد لله رب العالمين.

كتبه أبو همام عبد القادر حري
03 شوال 1438


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق