الجمعة، 29 مايو، 2015

ســـؤآل لطـــآلمــآ حيرني !! ( الكــل يشأأرك و يجيب ؟ .. )







الســــؤآل ..




الكـــل يشــآرك ..


اتباع الشهوات وعواقبها على الفرد

عواقب اتباع الشهوة
1) مرض القلب :
ومرض القلوب نوعان مرض شبهة وشك ، ومرض شهوة وغي وكلاهما في القرآن قال تعالى في مرض الشبهة } في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا { .
وأما مرض الشهوات فقال تعالى } يا نساء النبي لستن كأحد من النساء إن اتقتين فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض { فهذا مرض شهوة الزنا . زاد المعاد 4 / ص 5
الأسير هو أسير شهوته وهواه ، ومتى أسرت الشهوة والهوى القلب تمكن منه عدوه وسامه سوء العذاب وصار كعصفور في كف طفل يسومها حياض الردى والطفل يلهو و يلعب 0 روضة المحبين ج: 1 ص: 103
2) الضلال عن الحق بسبب سكر الشهوة :
قال تعالى في قوم لوط (لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون) .
وهذا السكر أشد من سكر الخمر ، فإن سكر الخمر يكون يوما أو قريبا من يوم ، وأما سكر الشهوة والمحبة الفاسدة فقوي دائم ، وقد يصل إلى الجنون .
قالت جننت على رأسي فقلت لها العشق أعظم مما بالمجانين
العشق ليس يفيق الدهر صاحبه وإنما يصرع المجنون في الحين
قاعدة في المحبة ج: 1 ص: 83
3) الشهوة بريد الكفر والخروج عن الدين :
فإن الشهوة خطوة من خطوات الشيطان التي يتدرج بالعبد عن طريقها حتى يفسد عليه دينه وقد يخرجه منه .
قال عدي ابن ثابت كان في زمن بني إسرائيل راهب يعبد الله حتى كان يؤتى بالمجانين يعوذهم فيبرأون على يديه وإنه أتي بامرأة ذات شرف من قومها قد جنت وكان لها إخوة فأتوه بها فلم يزل الشيطان يزين له حتى وقع عليها فحملت فلما استبان حملها لم يزل يخوفه ويزين له قتلها حتى قتلها ودفنها فذهب الشيطان في صورة رجل حتى أتى بعض إخوتها فأخبره بالذي فعل الراهب ثم أتى بقية إخوتها رجلا رجلا فجعل الرجل يلقى أخاه فيقول والله لقد أتاني آت فذكر لي شيئا كبر علي ذكره فذكر ذلك بعضهم لبعض حتى رفعوا ذلك إلى ملكهم فسار الناس إليه حتى استنزلوه من صومعته فأقر لهم بالذي فعل فأمر به فصلب فلما رفع على الخشبة تمثل له الشيطان فقال أنا الذي زينت لك هذا وألقيتك فيه فهل أنت مطيعي فيما أقول لك وأخلصك قال نعم قال تسجد لي سجدة واحدة فسجد له وقتل الرجل فهو قول الله تعالى كمثل الشيطان إذ قال للإنسان اكفر فلما كفر قال إني بريء منك إني أخاف الله رب العالمين 0 روضة المحبين ج: 1 ص: 189
4) الحجب عن الرب جل وعلا :
فإن العبد إذا قدم شهوته على مراد ربه عرض نفسه للحجب والجفاء بينه وبين ربه .
فإن أراد الله خذلانه وكله إلى شهوته وتركه محجوباً عنه . وإن أراد الله عصمته نغص عليه الشهوة وحال بينه وبين اللذة المحرمة حتى لا تكون حجاباً بينه وبينه .
مدارج السالكين ج: 2 ص: 454
5) إدمان الشهوة وتعلق القلب بها :
مدمنو الشهوات يصيرون إلى حالة لا يلتذون بها وهم مع ذلك لا يستطيعون تركها.
ولهذا ترى مدمن الخمر والجماع لا يلتذ به عشر معشار التذاذ من يفعله في بعض الأحيان .
روضة المحبين ج: 1 ص: 470
6) الغفلة عن ذكر الله والصلاة :
لأن العبد إذا قهر شهوته وهواه قوي قلبه على الصلاة والخشوع فيها ، وهذا بخلاف من قهرته الشهوه وأسره الهوى ووجد الشيطان فيه مقعدا فإنه لا يمكن أن يتخلص من الوساوس والافكار 0 الوابل الصيب ج: 1 ص: 40
7) الشقاء والحسرة في الدنيا :
فيا حسرة المحب الذي باع نفسه لغير الحبيب الأول بثمن بخس وشهوة عاجلة ذهبت لذتها وبقيت تبعتها .
وما في الأرض أشقى من محب وإن وجد الهوى حلو المذاق
تراه باكيا في كل حين مخافة فرقة أو لاشتياق
فيبكي إن نأوا شوقا إليهم ويبكي إن دنوا حذر الفراق
إغاثة اللهفان ج: 2 ص: 122
8) العقوبة عند الموت :
شهوات الدنيا فى القلب كشهوات الاطعمه فى المعدة ، وسيجد العبد عند الموت لشهوات الدنيا فى قلبه من الكراهة والنتن والقبح ما يجده للأطعمه اللذيذة إذا انتهت إلى غايتها . عدة الصابرين ج: 1 ص: 195
9) العقوبة في البرزخ :
وفي حديث سمرة بن جندب الذي في صحيح البخاري أن النبي قال رأيت الليلة رجلين أتياني فأخرجاني فانطلقت معهما فإذا بيت مبني على مثل بناء التنور أعلاه ضيق وأسفله واسع يوقد تحته نار فيه رجال ونساء عراة فإذا أوقدت النار ارتفعوا حتى يكادوا أن يخرجوا فإذا أخمدت رجعوا فيها فقلت من هؤلاء قال هم الزناة .
الجزاء من جنس العمل ، فهؤلاء كانوا في الدنيا كلما هموا بالتوبة والإقلاع والخروج من تنور الشهوة إلى فضاء التوبة عادوا إليه فكان هذا عذابهم في تنور الآخرة . روضة المحبين ج: 1 ص: 442
10) العذاب في النار :
في الحديث (حفت النار بالشهوات ، وحفت الجنة بالمكاره) .
قال بعض العلماء : إذا علا الذكر الذكر هربت الملائكة وعجت الأرض إلى ربها ونزل سخط الجبار جل جلاله عليهم وغشيتهم اللعنة وحفت بهم الشياطين واستأذنت الأرض ربها أن تخسف بهم وثقل العرش على حملته وكبرت الملائكة واستعرت الجحيم فإذا جاءته رسل الله لقبض روحه نقلوها إلى ديار إخوانهم وموضع عذابهم فكانت روحه بين أرواحهم وذلك أضيق مكانا وأعظم عذابا من تنور الزناة .
روضة المحبين ج: 1 ص: 374
ذهبت اللذات وأعقبت الحسرات ، تمتعوا قليلا وعذبوا طويلا ، أسكرتهم خمرة تلك الشهوات فما استفاقوا منها إلا فى ديار المعذبين ، فلو رأيت الاعلى والاسفل من هذه الطائفة والنار تخرج من منافذ وجوههم وأبدانهم وهم بين اطباق الجحيم وهم يشربون بدل لذيذ الشراب كؤوس الحميم ويقال لهم وهم على وجوههم يسحبون ذوقوا ما كنتم تكسبون إصلوها فاصبروا او لا تصبروا سواء عليكم إنما تجزون ما كنتم تعملون 0 الجواب الكافي ج: 1 ص: 122


الإسلامُ السياسيّ (1)

قبل نحو عشرين سنةً دُعيتُ إلى ندوةٍ في التلفزيون السوريّ، فقلتُ "إنّ الإسلام من معدن صدقٍ وأمانةٍ ووفاء، والسياسة من معدن كذبٍ وخيانةٍ وغدر. فإذا صارت السياسةُ صدقًا وأمانةً ووفاءً، فهذه هي السياسة الإسلاميّة." وخلال الندوة استشهدتُ بشخصيّتين: رجل دين، ورجل سياسة. رجلُ الدين كان محمد عبده، الذي تورّط في ثورة عرابي في مصر، وعندما فشلت نُفي إلى لبنان، وهناك كتبَ كتابه الإسلامُ والنصرانيّة بين العلم والمدنيّة، ولمّا تعرّضَ للسياسة قال عنها: "لعنَ اللهُ ساس ويسوس وسائس ومسوس وكلَّ ما اشتقَّ منها." وأمّا رجل السياسة فكان محمد علي باشا، الذي سمع عن كتاب الأمير لماكيافيلي، فطلب أن يُترجَمَ له، فلمّا تُرجِمَت الملزمةُ الأولى من الكتاب، قال للمترجم ما معناه: لا تترجمِ البقيّة، فأنا أشطرُ منه!
أحيانًا أقول للناس إنّ رسالة الأنبياء لم تنزلْ بعد إلى الأرض، بل ما تزالُ معلّقةً في السماء؛ ذلك لأنّ رسالةَ الأنبياء هي التنافسُ في استباق الخيرات وخدمةِ الآخر، بينما حوّلها أتباعُهم إلى التنافس في الإيذاءِ ورفضِ الآخر. فالقرآن يقولُ: "لقد أرسلنا رسلنا بالبيّنات وأنزلنا معهم الكتابَ والميزانَ ليقومَ الناسُ بالقسط" (الحديد:25). ويقول أيضًا: "إنّ الله يأمر بالعدل والإحسان" (النحل:90). ويقول: "وإذا حكمتم بين الناسِ أن تحكموا بالعدل" (النساء:58)، ولم يقلْ بين المؤمنين أو العرب وإنّما بين الناس. ويقول: "ادفعْ بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنّه وليٌّ حميم. وما يلقاها إلا الذين صبروا وما يلقاها إلا ذو حظٍّ عظيم" (فصلت:34). ومعنى هذا أنّ الإحسان صعبٌ، ولكنّ عاقبته تحويلُ الناس إلى أولياء حميمين.
وهناك أمثلةٌ في التاريخ الإسلاميّ تُظهِر خيارَ الإحسان رغم توفّر القوّة. فقد عقد الرسولُ معاهدةً مع قريش بالإحسان في صلحِ الحديبيّة، فوقفتِ الحربُ بين قريش والمسلمين على معاهدةٍ تدوم عشرَ سنوات. هنا كتب الرسولُ إلى زعماء العالم آنذاك، ووضع في كتابه قولَه تعالى: "يا أهلَ الكتاب تعالوْا إلى كلمةٍ سواء بيننا وبينكم ألاّ نعبدَ إلاّ الله، ولا نشركَ به شيئًا، ولا يتّخذ بعضُنا بعضًا أربابًا من دون الله. فإنْ تولّوا فقولوا اشهدوا بأنّا مسلمون" (آل عمران:64). "كلمةُ السواء" رمزُها الرياضيّ هو (=)؛ أيْ تعالوا نضع رمزَ "يساوي" بيننا وبينكم؛ فكلُّ ما نعطيه لأنفسنا نعطيه إليكم. أما كلمة "مسلمون" هنا فتعني مسلمين بكلمة السواء، أيْ مؤمنين بالمساواة. ويقول القرآن: "وألزمهم كلمة التقوى وكانوا أحقَّ بها وأهلها" (الفتح:26). وكلمةُ "التقوى" حين نفهمها ونلتزمُ بها لا يصيبُنا سوءٌ، ولا يبقى لنا عدوٌّ، بل يتحوّل الناسُ إلى أولياء حميمين.
ما زلنا، ببطء شديد، نكتشف هذه الإمكانات في خلقِ علاقاتٍ من نوعيّةٍ جديدةٍ بين البشر. وهذا ٍالذي يجعلني أقول إنّ ما جاء به الأنبياءُ لم ينزلْ بعد من السماء. غير أننا نرى تباشيرَه في الغرب في نموذج الاتّحاد الأوروبيّ، إذ توحّدوا من غير إرسال جيوش، ونرى أنّ الأتراك جزءٌ من هذه التباشير أيضًا، إذ يقدّمون نموذجًا جديدًا للإسلام السياسيِّ خارج ظلِّ السيف: فقد وصل الإسلاميون إلى الحكم بالديمقراطيّة، فانقلب عليهم الجيشُ، وشنق رئيسَ الوزاء المنتخب ديمقراطيّاً عدنان مندريس، ومع ذلك صبروا على التحدّي الديمقراطيّ ثمانين عامًا، ولم يلجؤوا إلى العنف أو الاغتيال، حتى وصلوا إلى رئاسة الوزراء ورئاسة الجمهوريّة، وأوقفوا الاختلاساتِ وسرقةَ الأموال (لم يكن الأتراك قادرين على دفع فوائد الديون خلال حكم العسكر لعقودٍ طويلة). كما أنهم وضعوا حدّاً للفساد، وقضوا على الديون، وارتفع دخلهم عشراتِ المرّات (يقال إنّ تركيا تُعَدُّ الآن الخامسةَ عشرةَ في ارتفاع الدخل).
لقد أثبت الأتراك تمسّكَهم بالديمقراطيّة، وسيقبلون أن يتنازلوا عن الحكم حين يفقدون أغلبيّةَ الأصوات. وهذا نموذجٌ جديدٌ نشهدُه في المنطقة، إذ سيبقون متنافسين في خدمة شعبهم، الذي منه أخذوا شرعيّتهم. ولذلك قالوا لأمريكا حين أرادت أن تمرَّ بجيوشها إلى العراق: "سنستشيرُ الشعبَ الذي أوكلنا بخدمته،" ولم يقبل الشعب ولا البرلمان أن يمرّ الأميركانُ من بلدهم.
إنّ الخوف من الحكم الإسلاميّ في البلاد العربيّة ليس في مكانه. ذلك لأنّ الوصول إلى الحكم عن طريق الانتخابات سيسمح للجميع بالتنافس على الوصول، وسيصوّت الشعبُ لمن يخدمُ مصالحه أكثر ويحقّق العدلَ أكثر.
إنّ الدماغ البشريّ هو روحُ الله المنفوخ في الإنسان. إنه الأمانةُ التي عرضها اللهُ على السموات والأرض والجبالِ فأبينَ أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان. هذا الدماغ هو الذي علّم الإنسانَ الزراعة قبل عشرة آلاف سنة، واستأنس الحيوان، ودفعه إلى وضع الرموز للأصوات، فابتكر الكتابةَ، وصارت الأفكارُ التي تموت بموت أصحابها خالدةً لا تموت. ولكنّ الورقَ عمرُه ألفُ سنة فقط، والطباعة عمرُها خمسةُ قرون فقط، أمّا الحفظ الإلكترونيّ فمنذ عقود قليلة. هذا الانفجار المعرفيّ جعل الكرة الأرضيّةَ "قريةً عالميّةً."
ولكنّ الرحلة البشريّةَ لم تخلُ من تحدّيات الفكر، ومن تحويل الدين أداةً للأذيّة ولقتل المختلف. فقد أُحرق برونو في ساحةٍ عامّةٍ في روما بمباركة الكنيسة والدولة عام 1600 بسبب أفكاره عن الفلك والدين. وجاليلو أنقذ نفسه من نهايةٍ مماثلةٍ بتراجعه عن نظريّاته في الفلك. وفي العالم الإسلاميّ أُعدمَ محمود طه شنقًا في السودان، ولم يتراجع كما تراجع بعضُ أتباعه منذ خمس وعشرين سنة فقط، إذ كان ضحيّةَ تنفيذ النميري لـ "شريعة الله."



الشيخ جودت سعيد


ســـؤآل لطـــآلمــآ حيرني !! ( الكــل يشأأرك و يجيب ؟ .. )







الســــؤآل ..




الكـــل يشــآرك ..


اتباع الشهوات وعواقبها على الفرد

عواقب اتباع الشهوة
1) مرض القلب :
ومرض القلوب نوعان مرض شبهة وشك ، ومرض شهوة وغي وكلاهما في القرآن قال تعالى في مرض الشبهة } في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا { .
وأما مرض الشهوات فقال تعالى } يا نساء النبي لستن كأحد من النساء إن اتقتين فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض { فهذا مرض شهوة الزنا . زاد المعاد 4 / ص 5
الأسير هو أسير شهوته وهواه ، ومتى أسرت الشهوة والهوى القلب تمكن منه عدوه وسامه سوء العذاب وصار كعصفور في كف طفل يسومها حياض الردى والطفل يلهو و يلعب 0 روضة المحبين ج: 1 ص: 103
2) الضلال عن الحق بسبب سكر الشهوة :
قال تعالى في قوم لوط (لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون) .
وهذا السكر أشد من سكر الخمر ، فإن سكر الخمر يكون يوما أو قريبا من يوم ، وأما سكر الشهوة والمحبة الفاسدة فقوي دائم ، وقد يصل إلى الجنون .
قالت جننت على رأسي فقلت لها العشق أعظم مما بالمجانين
العشق ليس يفيق الدهر صاحبه وإنما يصرع المجنون في الحين
قاعدة في المحبة ج: 1 ص: 83
3) الشهوة بريد الكفر والخروج عن الدين :
فإن الشهوة خطوة من خطوات الشيطان التي يتدرج بالعبد عن طريقها حتى يفسد عليه دينه وقد يخرجه منه .
قال عدي ابن ثابت كان في زمن بني إسرائيل راهب يعبد الله حتى كان يؤتى بالمجانين يعوذهم فيبرأون على يديه وإنه أتي بامرأة ذات شرف من قومها قد جنت وكان لها إخوة فأتوه بها فلم يزل الشيطان يزين له حتى وقع عليها فحملت فلما استبان حملها لم يزل يخوفه ويزين له قتلها حتى قتلها ودفنها فذهب الشيطان في صورة رجل حتى أتى بعض إخوتها فأخبره بالذي فعل الراهب ثم أتى بقية إخوتها رجلا رجلا فجعل الرجل يلقى أخاه فيقول والله لقد أتاني آت فذكر لي شيئا كبر علي ذكره فذكر ذلك بعضهم لبعض حتى رفعوا ذلك إلى ملكهم فسار الناس إليه حتى استنزلوه من صومعته فأقر لهم بالذي فعل فأمر به فصلب فلما رفع على الخشبة تمثل له الشيطان فقال أنا الذي زينت لك هذا وألقيتك فيه فهل أنت مطيعي فيما أقول لك وأخلصك قال نعم قال تسجد لي سجدة واحدة فسجد له وقتل الرجل فهو قول الله تعالى كمثل الشيطان إذ قال للإنسان اكفر فلما كفر قال إني بريء منك إني أخاف الله رب العالمين 0 روضة المحبين ج: 1 ص: 189
4) الحجب عن الرب جل وعلا :
فإن العبد إذا قدم شهوته على مراد ربه عرض نفسه للحجب والجفاء بينه وبين ربه .
فإن أراد الله خذلانه وكله إلى شهوته وتركه محجوباً عنه . وإن أراد الله عصمته نغص عليه الشهوة وحال بينه وبين اللذة المحرمة حتى لا تكون حجاباً بينه وبينه .
مدارج السالكين ج: 2 ص: 454
5) إدمان الشهوة وتعلق القلب بها :
مدمنو الشهوات يصيرون إلى حالة لا يلتذون بها وهم مع ذلك لا يستطيعون تركها.
ولهذا ترى مدمن الخمر والجماع لا يلتذ به عشر معشار التذاذ من يفعله في بعض الأحيان .
روضة المحبين ج: 1 ص: 470
6) الغفلة عن ذكر الله والصلاة :
لأن العبد إذا قهر شهوته وهواه قوي قلبه على الصلاة والخشوع فيها ، وهذا بخلاف من قهرته الشهوه وأسره الهوى ووجد الشيطان فيه مقعدا فإنه لا يمكن أن يتخلص من الوساوس والافكار 0 الوابل الصيب ج: 1 ص: 40
7) الشقاء والحسرة في الدنيا :
فيا حسرة المحب الذي باع نفسه لغير الحبيب الأول بثمن بخس وشهوة عاجلة ذهبت لذتها وبقيت تبعتها .
وما في الأرض أشقى من محب وإن وجد الهوى حلو المذاق
تراه باكيا في كل حين مخافة فرقة أو لاشتياق
فيبكي إن نأوا شوقا إليهم ويبكي إن دنوا حذر الفراق
إغاثة اللهفان ج: 2 ص: 122
8) العقوبة عند الموت :
شهوات الدنيا فى القلب كشهوات الاطعمه فى المعدة ، وسيجد العبد عند الموت لشهوات الدنيا فى قلبه من الكراهة والنتن والقبح ما يجده للأطعمه اللذيذة إذا انتهت إلى غايتها . عدة الصابرين ج: 1 ص: 195
9) العقوبة في البرزخ :
وفي حديث سمرة بن جندب الذي في صحيح البخاري أن النبي قال رأيت الليلة رجلين أتياني فأخرجاني فانطلقت معهما فإذا بيت مبني على مثل بناء التنور أعلاه ضيق وأسفله واسع يوقد تحته نار فيه رجال ونساء عراة فإذا أوقدت النار ارتفعوا حتى يكادوا أن يخرجوا فإذا أخمدت رجعوا فيها فقلت من هؤلاء قال هم الزناة .
الجزاء من جنس العمل ، فهؤلاء كانوا في الدنيا كلما هموا بالتوبة والإقلاع والخروج من تنور الشهوة إلى فضاء التوبة عادوا إليه فكان هذا عذابهم في تنور الآخرة . روضة المحبين ج: 1 ص: 442
10) العذاب في النار :
في الحديث (حفت النار بالشهوات ، وحفت الجنة بالمكاره) .
قال بعض العلماء : إذا علا الذكر الذكر هربت الملائكة وعجت الأرض إلى ربها ونزل سخط الجبار جل جلاله عليهم وغشيتهم اللعنة وحفت بهم الشياطين واستأذنت الأرض ربها أن تخسف بهم وثقل العرش على حملته وكبرت الملائكة واستعرت الجحيم فإذا جاءته رسل الله لقبض روحه نقلوها إلى ديار إخوانهم وموضع عذابهم فكانت روحه بين أرواحهم وذلك أضيق مكانا وأعظم عذابا من تنور الزناة .
روضة المحبين ج: 1 ص: 374
ذهبت اللذات وأعقبت الحسرات ، تمتعوا قليلا وعذبوا طويلا ، أسكرتهم خمرة تلك الشهوات فما استفاقوا منها إلا فى ديار المعذبين ، فلو رأيت الاعلى والاسفل من هذه الطائفة والنار تخرج من منافذ وجوههم وأبدانهم وهم بين اطباق الجحيم وهم يشربون بدل لذيذ الشراب كؤوس الحميم ويقال لهم وهم على وجوههم يسحبون ذوقوا ما كنتم تكسبون إصلوها فاصبروا او لا تصبروا سواء عليكم إنما تجزون ما كنتم تعملون 0 الجواب الكافي ج: 1 ص: 122


الإسلامُ السياسيّ (1)

قبل نحو عشرين سنةً دُعيتُ إلى ندوةٍ في التلفزيون السوريّ، فقلتُ "إنّ الإسلام من معدن صدقٍ وأمانةٍ ووفاء، والسياسة من معدن كذبٍ وخيانةٍ وغدر. فإذا صارت السياسةُ صدقًا وأمانةً ووفاءً، فهذه هي السياسة الإسلاميّة." وخلال الندوة استشهدتُ بشخصيّتين: رجل دين، ورجل سياسة. رجلُ الدين كان محمد عبده، الذي تورّط في ثورة عرابي في مصر، وعندما فشلت نُفي إلى لبنان، وهناك كتبَ كتابه الإسلامُ والنصرانيّة بين العلم والمدنيّة، ولمّا تعرّضَ للسياسة قال عنها: "لعنَ اللهُ ساس ويسوس وسائس ومسوس وكلَّ ما اشتقَّ منها." وأمّا رجل السياسة فكان محمد علي باشا، الذي سمع عن كتاب الأمير لماكيافيلي، فطلب أن يُترجَمَ له، فلمّا تُرجِمَت الملزمةُ الأولى من الكتاب، قال للمترجم ما معناه: لا تترجمِ البقيّة، فأنا أشطرُ منه!
أحيانًا أقول للناس إنّ رسالة الأنبياء لم تنزلْ بعد إلى الأرض، بل ما تزالُ معلّقةً في السماء؛ ذلك لأنّ رسالةَ الأنبياء هي التنافسُ في استباق الخيرات وخدمةِ الآخر، بينما حوّلها أتباعُهم إلى التنافس في الإيذاءِ ورفضِ الآخر. فالقرآن يقولُ: "لقد أرسلنا رسلنا بالبيّنات وأنزلنا معهم الكتابَ والميزانَ ليقومَ الناسُ بالقسط" (الحديد:25). ويقول أيضًا: "إنّ الله يأمر بالعدل والإحسان" (النحل:90). ويقول: "وإذا حكمتم بين الناسِ أن تحكموا بالعدل" (النساء:58)، ولم يقلْ بين المؤمنين أو العرب وإنّما بين الناس. ويقول: "ادفعْ بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنّه وليٌّ حميم. وما يلقاها إلا الذين صبروا وما يلقاها إلا ذو حظٍّ عظيم" (فصلت:34). ومعنى هذا أنّ الإحسان صعبٌ، ولكنّ عاقبته تحويلُ الناس إلى أولياء حميمين.
وهناك أمثلةٌ في التاريخ الإسلاميّ تُظهِر خيارَ الإحسان رغم توفّر القوّة. فقد عقد الرسولُ معاهدةً مع قريش بالإحسان في صلحِ الحديبيّة، فوقفتِ الحربُ بين قريش والمسلمين على معاهدةٍ تدوم عشرَ سنوات. هنا كتب الرسولُ إلى زعماء العالم آنذاك، ووضع في كتابه قولَه تعالى: "يا أهلَ الكتاب تعالوْا إلى كلمةٍ سواء بيننا وبينكم ألاّ نعبدَ إلاّ الله، ولا نشركَ به شيئًا، ولا يتّخذ بعضُنا بعضًا أربابًا من دون الله. فإنْ تولّوا فقولوا اشهدوا بأنّا مسلمون" (آل عمران:64). "كلمةُ السواء" رمزُها الرياضيّ هو (=)؛ أيْ تعالوا نضع رمزَ "يساوي" بيننا وبينكم؛ فكلُّ ما نعطيه لأنفسنا نعطيه إليكم. أما كلمة "مسلمون" هنا فتعني مسلمين بكلمة السواء، أيْ مؤمنين بالمساواة. ويقول القرآن: "وألزمهم كلمة التقوى وكانوا أحقَّ بها وأهلها" (الفتح:26). وكلمةُ "التقوى" حين نفهمها ونلتزمُ بها لا يصيبُنا سوءٌ، ولا يبقى لنا عدوٌّ، بل يتحوّل الناسُ إلى أولياء حميمين.
ما زلنا، ببطء شديد، نكتشف هذه الإمكانات في خلقِ علاقاتٍ من نوعيّةٍ جديدةٍ بين البشر. وهذا ٍالذي يجعلني أقول إنّ ما جاء به الأنبياءُ لم ينزلْ بعد من السماء. غير أننا نرى تباشيرَه في الغرب في نموذج الاتّحاد الأوروبيّ، إذ توحّدوا من غير إرسال جيوش، ونرى أنّ الأتراك جزءٌ من هذه التباشير أيضًا، إذ يقدّمون نموذجًا جديدًا للإسلام السياسيِّ خارج ظلِّ السيف: فقد وصل الإسلاميون إلى الحكم بالديمقراطيّة، فانقلب عليهم الجيشُ، وشنق رئيسَ الوزاء المنتخب ديمقراطيّاً عدنان مندريس، ومع ذلك صبروا على التحدّي الديمقراطيّ ثمانين عامًا، ولم يلجؤوا إلى العنف أو الاغتيال، حتى وصلوا إلى رئاسة الوزراء ورئاسة الجمهوريّة، وأوقفوا الاختلاساتِ وسرقةَ الأموال (لم يكن الأتراك قادرين على دفع فوائد الديون خلال حكم العسكر لعقودٍ طويلة). كما أنهم وضعوا حدّاً للفساد، وقضوا على الديون، وارتفع دخلهم عشراتِ المرّات (يقال إنّ تركيا تُعَدُّ الآن الخامسةَ عشرةَ في ارتفاع الدخل).
لقد أثبت الأتراك تمسّكَهم بالديمقراطيّة، وسيقبلون أن يتنازلوا عن الحكم حين يفقدون أغلبيّةَ الأصوات. وهذا نموذجٌ جديدٌ نشهدُه في المنطقة، إذ سيبقون متنافسين في خدمة شعبهم، الذي منه أخذوا شرعيّتهم. ولذلك قالوا لأمريكا حين أرادت أن تمرَّ بجيوشها إلى العراق: "سنستشيرُ الشعبَ الذي أوكلنا بخدمته،" ولم يقبل الشعب ولا البرلمان أن يمرّ الأميركانُ من بلدهم.
إنّ الخوف من الحكم الإسلاميّ في البلاد العربيّة ليس في مكانه. ذلك لأنّ الوصول إلى الحكم عن طريق الانتخابات سيسمح للجميع بالتنافس على الوصول، وسيصوّت الشعبُ لمن يخدمُ مصالحه أكثر ويحقّق العدلَ أكثر.
إنّ الدماغ البشريّ هو روحُ الله المنفوخ في الإنسان. إنه الأمانةُ التي عرضها اللهُ على السموات والأرض والجبالِ فأبينَ أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان. هذا الدماغ هو الذي علّم الإنسانَ الزراعة قبل عشرة آلاف سنة، واستأنس الحيوان، ودفعه إلى وضع الرموز للأصوات، فابتكر الكتابةَ، وصارت الأفكارُ التي تموت بموت أصحابها خالدةً لا تموت. ولكنّ الورقَ عمرُه ألفُ سنة فقط، والطباعة عمرُها خمسةُ قرون فقط، أمّا الحفظ الإلكترونيّ فمنذ عقود قليلة. هذا الانفجار المعرفيّ جعل الكرة الأرضيّةَ "قريةً عالميّةً."
ولكنّ الرحلة البشريّةَ لم تخلُ من تحدّيات الفكر، ومن تحويل الدين أداةً للأذيّة ولقتل المختلف. فقد أُحرق برونو في ساحةٍ عامّةٍ في روما بمباركة الكنيسة والدولة عام 1600 بسبب أفكاره عن الفلك والدين. وجاليلو أنقذ نفسه من نهايةٍ مماثلةٍ بتراجعه عن نظريّاته في الفلك. وفي العالم الإسلاميّ أُعدمَ محمود طه شنقًا في السودان، ولم يتراجع كما تراجع بعضُ أتباعه منذ خمس وعشرين سنة فقط، إذ كان ضحيّةَ تنفيذ النميري لـ "شريعة الله."



الشيخ جودت سعيد


(الكهنوتي) و(العقلوتي) و(السلفوتي) !

(الكهنوتي) و(العقلوتي) و(السلفوتي) !
الذي يتحدث باسم الله هو (الكهنوتي) ، وهو الذي لا يفرق بين القطعي والظني من أحكام الله تعالى ومن دلالات شرعه ، فيجعل اجتهاده وفهمه والظني من الشرع كله حكما لله مقطوعا به ، بل حتى اجتهاده الظاهري وسطحيته في فهم النص كله يجعله حكم الله ، ولذلك يشنع على من يخالفه ويضلله وينكر عليه ، وليس يَرِدُ في فهمه (مجرد إيراد) وجود مخالف له يكون اختلافه معه معتبرا ، إلا إذا كان المخالف ممن سمح هو له بممارسة الكهنوت مثله ممن يعظمهم من العلماء ، فخلاف الكهنوتيين عنده هو الاختلاف المعتبر ، وأما خلاف غيرهم فبدعة وضلالة !!
وهذا الكهنوتي مضر جدا ولا شك ، ولكنه ليس أكثر ضررا من (العقلوتي) : على وزن ساخر واشتقاق غير صحيح من (الكهنوتي) ، وهو الذي جعل من نفسه المتحدث الرسمي باسم العقل ، وهو الذي يجعل من مزاجه العقلي ضابط (العقلي) من (اللاعقلي) ، ولا يفرق بين حكم عقلي قطعي وحكم عقلي ظني : فإذا رفض قطع في الرفض ، باسم العقل ، حتى ولو كان العقل لا يقطع بالرفض . وإذا قبل قطع بالقبول ، باسم العقل أيضا ، ولو كان العقل لا يقطع بالقبول .
فهو غالبا يتحدث باسم العقل ، ونيابة عن العقلاء ، ويستغبي الآخرين ، ويستحمق الباقين !!
وما دام العقل والنقل لا يتعارضان ، فإن هذا (العقلوتي) إذا تحدث عن فهمه العقلي من القرآن سيجعل فهمه هذا هو مراد الله تعالى يقينا ، حتى في الفهم الظني ، بل حتى في الفهم المغلوط ! فعاد (العقلوتي) كـ(الكهنوتي) تماما ، لكنه كهنوت باسم العقل ، والذي سيعود ليكون باسم رب العقل ؛ ما دام صاحبه مؤمنا بالله تعالى .
و(الكهنوتي) و(العقلوتي) ليسا بأسوأ من (السلفوتي) : وهو الذي يجعل الموقف الفردي لأحد السلف (وهو ليس بحجة) وما لا يُقطع في كونه منهجا للسلف منهجا قطعيا يقينيا ، فالمنهج السلفي عنده هو كل ما أراد نسبته للسلف ، بدليل يقيني أو بدليل ظني أو حتى بفهم مغلوط أو نسبة خطأ ؛ فكله منهجٌ للسلف : يُبدع مخالفه ، ويُضلّل ، إن لم يُكفّر .
وما دام أن المنهج إذا صح كونه منهجَ السلف فنسبته إلى الشرع ستكون نسبة يقينية ، فسيكون هذا (السلفوتي) متحدثا باسم الله (كهنوتيا) أيضا ! وما دام شيخ الإسلام ابن تيمية قد درأ تعارض العقل والنقل ، فسيكون هذا السلفوتي (عقلوتيا) أيضا ، ولو لم يكن له من العقل ؛ إلا ما يجعله موضعا للتكليف والمحاسبة !! فهو (سلفوتي) و(كهنوتي) و(عقلوتي) في آن واحدة !!!
ولن ننجو من هذا الثلاثي المرح إلا إذا :
1- تواضعنا للمعرفة ، وعرفنا أولا كثرة الظنيات في أحكام شرعنا وعقلنا وفيما ننسبه إلى السلف .
2- ثم وضعنا قاعدة منهجية نحتكم إليها ، تضع ضوابط التفريق بين يقيني النقل والعقل وما ننسبه إلى السلف وظني ذلك كله .
3- ثم تعمقنا في العلوم النقلية والعقلية وفي ضبط منهج السلف ، لنستطيع تفعيل تلك القاعدة عمليا .
لكي ننجو من مرح هؤلاء الثلاثة (الكهنوتي) و(العقلوتي) و(السلفوتي) = الذي أضحك الأمم علينا ، وأبكانا ، بعد أن فرقنا وأضعفنا وجعلنا متخلفين .

تاريخ النشر : 1436/08/09 هـ

حــــــــاتم العوني


تفضل دعاء مني لك قليل الكلمات كثير الاجر ان شاء الله

جمعة مباركة على كل المسلمين :dj_17:
لعلها ساعة استجابة فاكثرو من الدعاء
غفر الله لي و لكم
و رضي عنا واسكننا فسيح جناته
الهم توفنا و انت راض عنا
اللهم ارزقنا الهداية والنجاح والعمل الصالح في الدنيا و الجنة في الاخرة


رضي الله عنكم
:):):):)


مسؤولية المرأة بصفتها زوجة



كيف تمتلك الصحة النفسية؟

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:


الإنسان ذو طبيعة مزدوجة؛ فهو مكوّن من قبضة طين ومن نفخة روح، قال تعالى: "إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَراً مِن طِينٍ. فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ".
ولقد اهتم الدين الإسلامي بالجانبين: الطين والروح، أي: الجسد والنفس ، أما الجسد فإن معالمه أوضح، وعناصره محددة لذلك فإن التعامل معه أسهل، وقد وردت عدة آيات وأحاديث تحدّد كيفية التعامل معه منها قوله تعالى: "يَا بَنِي آدَمَ خُذُواْ زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وكُلُواْ وَاشْرَبُواْ وَلاَ تُسْرِفُواْ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ" وقول الرسول: "ما ملأ ابن آدم وعاءً شراً من بطنه فإنْ كان لابد فاعل فثلث لطعامه، وثلث لمائه، وثلث لهوائه"،
وجاءت أوامر الوضوء والاغتسال كشروط لأداء الصلاة لكنها تحقق -في الوقت ذاته- هدفاً دنيوياً آخر هو تنظيف الجسد والمحافظة على سلامته، كما جاءت سنن الفطرة التي تشمل الختان والاستحداد وتقليم الأظافر وإعفاء اللحية التي ذكرتها كتب السنة، لتزيد الحياة جمالاً وطهارة ونظافة، ولا نريد أن نفصل في مجال الجسد؛ لأنه ليس مجال بحثنا الآن، لكن لابدّ من الإشارة البسيطة إليه، وإلى كيفية التعامل معه؛ لأن هذه الصورة من التعامل تؤثر في الصحة النفس ية للمسلم.

أما الروح فهو جانب أعقد وأغمض في الإنسان لذلك قال تعالى: "َويَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُم مِّن الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً"(الإسراء:85).
هذا عن حقيقة الروح وماهيتها، أما جانب دور الروح ووظائفها فذلك أوضح، فقد وردت عدة ألفاظ تدور في الإطار نفسه تشكل منظومة متكاملة مع الروح وهي ألفاظ (النفس ، القلب ، العقل، الفؤاد)، ويوجّه جميعها الجانب غير المحسوس من الإنسان وهو الجانب الأهم من مثل الأمور النفس ية والعاطفية: كالحب ، والرجاء، والخوف، والتعظيم، والثقة، والتوكل... الخ، ومن مثل الأمور التفكيرية: كالتذكر، والفهم، والتعميم، والتحليل، والتركيب... الخ.


يعالج لنا هذا الموضوع فضيلة الشيخ :
غازي التوبة


في درس بعنوان : كيف تمتلك الصحة النفسية؟

لمتابعة الدرس مباشرة : العنوان هنا


ومن يتق الله يجعل له مخرجا

يروى أن رجلا فقيرا تزوج امرأة صالحة، قالت له ذات يوم: يا زوجي العزيز ليس عندنا طعام نأكله ولا ملبس نلبسه؟ فخرج الرجل إلى السوق يبحث عن عمل، بحث وبحث ولكنه لم يجد أي عمل، وبعد أن أعياه البحث، توجه إلى بيت الله الحرام، وصلى هناك ركعتين وأخذ يدعو الله أن يفرج عنه همه، وما أن انتهى من الدعاء وخرج إلى ساحة الحرم وجد كيساً، التقطه وفتحه، فإذا فيه ألف دينار، ذهب الرجل إلى زوجته يفرحها بالمال الذي وجده، لكن زوجته ردت المال وقالت له: لابد أن ترد هذا المال إلى صاحبه، فإن الحرم لا يجوز التقاط لقطته، وبالفعل ذهب إلى الحرم ووجد رجلا ينادي: من وجد كيساً فيه ألف دينار؟ فرح الرجل الفقير، وقال: أنا وجدته، خذ كيسك فقد وجدته في ساحة الحرم، وكان جزاؤه أن نظر المنادي إلى الرجل الفقير طويلاً، ثم قال له: خذ الكيس فهو لك، ومعه تسعة آلاف أخرى، استغرب الرجل الفقير، وقال له: ولِم، قال المنادي: لقد أعطاني رجل من بلاد الشام عشرة آلاف دينار، وقال لي: اطرح منها ألفا في الحرم، ثم ناد عليها، فإن ردها إليك من وجدها فادفع المال كله إليه فإنه أمين.

قال الله تعالى: “ومن يتق الله يجعل له مخرجاً ويرزقه من حيث لا يحتسب".

قدم صبي إلى سيدنا موسى عليه السلام يطلب أن يغنيه الله

فسأله سيدنا موسى: هل تريد أن يغنيك الله... في أول 30 عاما من عمرك

أم في الـ 30 عاما الاخيره ...؟

فاحتار الصبي وأخذ يفكر ويفاضل بين الاختيارين ...؟

واستقر اختياره على أن يكون الغنى فى اول 30 عاما من عمره

وكان سبب اختياره انه أراد ان يسعد بالمال فى شبابه .. كما أنه لا يضمن أن يعيش إلى الـ60 من العمر ولكنه نسي ما تحمله الشيخوخة من ضعف وهزال ومرض... ؟

ودعا موسى ربه فاستجاب على أن يغنيه في أول

30 عام من عمره

واغتنى الصبى واصبح فاحش الثراء ...

وصب الله عليه من الرزق الوفير

وصار الصبى رجلا ... وكان يفتح ابواب الرزق لغيره من الناس

فكان يساعد الناس ليس فقط بالمال

بل كان يساعدهم فى انشاء تجارتهم ...

وصناعاتهم ... وزراعاتهم ... ويزوج غير القادرين

ويعطى الأيتام والمحتاجين ... وتمر الـ30 عاما الأولى

وتبدأ الـ30 عاما الأخيره .. وينتظر موسى الأحداث ...؟

وتمر الأعوام ... والحال هو الحال ... ولم تتغير أحوال الرجل، ...

بل ازداد غنى على غناه

فاتجه موسى إلى الله يسأله بأن الأعوام الـ 30 الأولى قد انقضت... فأجاب الله

وجدت عبدى يفتح ابواب رزقى لعبادى ...

فاستحيت أن اقفل باب رزقى اليه

//منقول


:: حِصْنُ اللَّهِ الْحَصِينُ الَّذِي مَنْ دَخَلَهُ كَانَ مِنَ الْآمِنِينَ ::

بسم الله الرحمن الرحيم
و السلام عليكم ورحمة الله و بركاته

[بَيَانُ مَنْزِلَةِ السُّنَّةِ]
فَإِنَّ السُّنَّةَ حِصْنُ اللَّهِ الْحَصِينُ الَّذِي مَنْ دَخَلَهُ كَانَ مِنَ الْآمِنِينَ. وَبَابُهُ الْأَعْظَمُ الَّذِي مَنْ دَخَلَهُ كَانَ إِلَيْهِ مِنَ الْوَاصِلِينَ تَقُومُ بِأَهْلِهَا
وَإِنْ قَعَدَتْ بِهِمْ أَعْمَالُهُمْ وَيَسْعَى نُورُهَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ إِذَا طُفِئَتْ لِأَهْلِ " الْبِدَعِ وَالنِّفَاقِ أَنْوَارُهُمْ "، وَأَهْلُ السُّنَّةِ: هُمُ الْمُبْيَضَّةُ
وُجُوهُهُمْ إِذَا اسْوَدَّتْ وُجُوهُ أَهْلِ الْبِدْعَةِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ} [آل عمران: 106] الْآيَةَ
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: تَبْيَضُّ وُجُوهُ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالِائْتِلَافِ وَتَسْوَدُّ وُجُوهُ أَهْلِ الْبِدْعَةِ وَالتَّفَرُّقِ.

وَهِيَ الْحَيَاةُ وَالنُّورُ " اللَّذَانِ " بِهِمَا سَعَادَةُ الْعَبْدِ وَهُدَاهُ وَفَوْزُهُ قَالَ جَلَّ وَعَلَا: {أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ
فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا. . .} [الأنعام: 122] .

[بَيَانُ مَنْزِلَةِ صَاحِبِ السُّنَّةِ وَصَاحِبِ الْبِدْعَةِ]
فَصَاحِبُ السُّنَّةِ: حَيُّ الْقَلْبِ، مُسْتَنِيرُ الْقَلْبِ، وَصَاحِبُ الْبِدْعَةِ: مَيِّتُ الْقَلْبِ مُظْلِمُهُ.
وَقَدْ ذَكَرَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ هَذَيْنِ الْأَصْلَيْنِ فِي كِتَابِهِ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ وَجَعَلَهُمَا صِفَةَ أَهْلِ الْإِيمَانِ وَجَعَلَ ضِدَّهُمَا صِفَةَ مَنْ
خَرَجَ عَنِ الْإِيمَانِ، فَإِنَّ الْقَلْبَ الْحَيَّ الْمُسْتَنِيرَ هُوَ الَّذِي عَقَلَ عَنِ اللَّهِ، وَأَذْعَنَ وَفَهِمَ عَنْهُ، وَانْقَادَ لِتَوْحِيدِهِ، وَمُتَابَعَةِ مَا بُعِثَ بِهِ
رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. " وَالْقَلْبُ الْمَيِّتُ الْمُظْلِمُ الَّذِي لَمْ يَعْقِلْ عَنِ اللَّهِ وَلَا انْقَادَ لِمَا بُعِثَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "
وَلِهَذَا يَصِفُ سُبْحَانَهُ هَذَا الضَّرْبَ مِنَ النَّاسِ بِأَنَّهُمْ أَمْوَاتٌ غَيْرُ أَحْيَاءٍ، وَبِأَنَّهُمْ فِي الظُّلُمَاتِ لَا يَخْرُجُونَ مِنْهَا، وَلِهَذَا كَانَتِ الظُّلْمَةُ
مُسْتَوْلِيَةً عَلَيْهِمْ فِي جَمِيعِ جِهَاتِهِمْ فَقُلُوبُهُمْ مُظْلِمَةٌ تَرَى الْحَقَّ فِي صُورَةِ الْبَاطِلِ، وَالْبَاطِلَ فِي صُورَةِ الْحَقِّ، وَأَعْمَالُهُمْ مُظْلِمَةٌ
وَأَقْوَالُهُمْ مُظْلِمَةٌ، وَأَحْوَالُهُمْ كُلُّهَا مُظْلِمَةٌ، وَقُبُورُهُمْ مُمْتَلِئَةٌ عَلَيْهِمْ ظُلْمَةً.

وَإِذَا قُسِمَتِ الْأَنْوَارُ دُونَ الْجِسْرِ لِلْعُبُورِ عَلَيْهِ بَقُوا فِي الظُّلُمَاتِ، وَمُدْخَلُهُمْ فِي النَّارِ مُظْلِمٌ، وَهَذِهِ الظُّلْمَةُ هِيَ الَّتِي خُلِقَ فِيهَا
الْخَلْقُ أَوَّلًا، فَمَنْ أَرَادَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى بِهِ السَّعَادَةَ أَخْرَجَهُ مِنْهَا إِلَى النُّورِ، وَمَنْ أَرَادَ بِهِ الشَّقَاوَةَ تَرَكَهُ فِيهَا، كَمَا رَوَى الْإِمَامُ
أَحْمَدُ وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا " عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ:
( «إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ خَلْقَهُ فِي ظُلْمَةٍ ثُمَّ أَلْقَى عَلَيْهِمْ مِنْ نُورِهِ، فَمَنْ أَصَابَهُ مِنْ ذَلِكَ النُّورِ اهْتَدَى وَمَنْ أَخْطَأَهُ ضَلَّ، فَلِذَلِكَ أَقُولُ جَفَّ الْقَلَمُ
عَلَى عِلْمِ اللَّهِ» ) "
وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْأَلُ اللَّهَ تَعَالَى أَنْ يَجْعَلَ لَهُ نُورًا فِي قَلْبِهِ وَسَمْعِهِ وَبَصَرِهِ وَشَعْرِهِ وَبَشَرِهِ وَلَحْمِهِ وَعَظْمِهِ وَدَمِهِ
وَمِنْ فَوْقِهِ وَمِنْ تَحْتِهِ وَعَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ وَخَلْفَهُ وَأَمَامَهُ وَأَنْ يَجْعَلَ ذَاتَهُ نُورًا، فَطَلَبَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النُّورَ لِذَاتِهِ
وَلِأَبْعَاضِهِ وَلِحَوَاسِّهِ الظَّاهِرَةِ وَالْبَاطِنَةِ وَلِجِهَاتِهِ السِّتِّ.

وَقَالَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ " رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ": " الْمُؤْمِنُ مُدْخَلُهُ مِنْ نُورٍ، وَمُخْرَجُهُ مِنْ نُورٍ، وَقَوْلُهُ نُورٌ، وَعَمَلُهُ نُورٌ. . "
وَهَذَا النُّورُ بِحَسَبِ قُوَّتِهِ وَضَعْفِهِ يَظْهَرُ لِصَاحِبِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيَسْعَى بَيْنَ يَدَيْهِ وَيَمِينِهِ. فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَكُونُ نُورُهُ كَالشَّمْسِ
وَآخَرُ كَالنَّجْمِ، وَآخَرُ كَالنَّخْلَةِ السَّحُوقِ، وَآخَرُ دُونَ ذَلِكَ حَتَّى " إِنَّ " مِنْهُمْ مَنْ يُعْطَى نُورًا عَلَى رَأْسِ إِبْهَامِ قَدَمِهِ يُضِيءُ
مَرَّةً وَيُطْفِئُ أُخْرَى، كَمَا كَانَ نُورُ إِيمَانِهِ وَمُتَابَعَتِهِ فِي الدُّنْيَا كَذَلِكَ، فَهُوَ هَذَا بِعَيْنِهِ يَظْهَرُ هُنَاكَ لِلْحِسِّ وَالْعِيَانِ.

وَقَالَ تَعَالَى: {وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ
مِنْ عِبَادِنَا. .} [الشورى: 52] الْآيَةَ
فَسَمَّى وَحْيَهُ وَأَمْرَهُ رُوحًا لِمَا يَحْصُلُ بِهِ مِنْ حَيَاةِ الْقُلُوبِ وَالْأَرْوَاحِ. وَسَمَّاهُ نُورًا ; لِمَا يَحْصُلُ بِهِ مِنَ الْهُدَى وَاسْتِنَارَةِ الْقُلُوبِ
وَالْفُرْقَانِ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ.

وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي الضَّمِيرِ فِي قَوْلِهِ " عَزَّ وَجَلَّ ": {وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا} [الشورى: 52] فَقِيلَ: يَعُودُ عَلَى الْكِتَابِ، وَقِيلَ: عَلَى
الْإِيمَانِ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يَعُودُ عَلَى الرُّوحِ، فِي قَوْلِهِ: {رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا} [الشورى: 52] فَأَخْبَرَ تَعَالَى أَنَّهُ جَعَلَ أَمَرَهُ
رُوحًا وَنُورًا وَهُدًى، وَلِهَذَا تَرَى صَاحِبَ اتِّبَاعِ الْأَمْرِ وَالسُّنَّةِ قَدْ كُسِيَ مِنَ الرُّوحِ وَالنُّورِ وَمَا يَتْبَعُهُمَا مِنَ الْحَلَاوَةِ وَالْمَهَابَةِ وَالْجَلَالَةِ
وَالْقَبُولِ مَا قَدْ حُرِمَهُ غَيْرُهُ، كَمَا قَالَ الْحَسَنُ: (إِنَّ الْمُؤْمِنَ مَنْ رُزِقَ حَلَاوَةً وَمَهَابَةً)
وَقَالَ جَلَّ وَعَلَا: {اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ
النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ. .} [البقرة: 257]
فَأَوْلِيَاؤُهُمْ يُعِيدُونَهُمْ إِلَى مَا خُلِقُوا فِيهِ، مِنْ ظُلْمَةِ طَبَائِعِهِمْ وَجَهْلِهِمْ وَأَهْوَائِهِمْ، وَكُلَّمَا أَشْرَقَ لَهُمْ نُورُ النُّبُوَّةِ وَالْوَحْيِ وَكَادُوا أَنْ
يَدْخُلُوا فِيهِ مَنَعَهُمْ أَوْلِيَاؤُهُمْ مِنْهُ وَصَدُّوهُمْ، فَذَلِكَ إِخْرَاجُهُمْ إِيَّاهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ.

وَقَالَ جَلَّ وَعَلَا: {أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا. .}
[الأنعام: 122]
فَأَحْيَاهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى بِرُوحِهِ الَّذِي هُوَ وَحْيُهُ وَهُوَ رُوحُ الْإِيمَانِ وَالْعِلْمِ، وَجَعَلَ لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ بَيْنَ أَهْلِ الظُّلْمَةِ كَمَا
يَمْشِي الرَّجُلُ بِالسِّرَاجِ الْمُضِيءِ فِي الظُّلْمَةِ، فَهُوَ يَرَى هْلَ الظُّلْمَةِ فِي ظُلُمَاتِهِمْ وَهُمْ لَا يَرَوْنَهُ كَالْبَصِيرِ الَّذِي يَمْشِي بَيْنَ الْعُمْيَانِ.


مسلولة من كتاب اجتماع الجيوش الإسلامية
لإبن قيم الجوزية رحمه الله تعالى
- المكتبة الشاملة -



ولكني أخشى عليكم الدنيا

الحمدلله ربِّ العالمين، وصلَّى الله وسلَّم على نبينا مُحَمَّد وعلى آله وصحبه أجمعين.

وإلى قراءة الحديث المختار لجلسة هذا اليوم.

القارئ: بسم الله والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه.

أما بعد، فاللهم اغفر لنا ولشيخنا ووالدينا والسامعين.

قال الإمام البخاريُّ - رحمه الله- في صحيحه في "كتاب الرِّقاق - باب ما يحذر من زهرة الدنيا والتنافس فيها" قال: (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: حَدَّثَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ الْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَمْرَو بْنَ عَوْفٍ وَهُوَ حَلِيفٌ لِبَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ كَانَ شَهِدَ بَدْرًا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعَثَ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ إِلَى الْبَحْرَيْنِ يَأْتِي بِجِزْيَتِهَا، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- هُوَ صَالَحَ أَهْلَ الْبَحْرَيْنِ وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ الْعَلَاءَ بْنَ الْحَضْرَمِيِّ، فَقَدِمَ أَبُو عُبَيْدَةَ بِمَالٍ مِنْ الْبَحْرَيْنِ فَسَمِعَتْ الْأَنْصَارُ بِقُدُومِهِ فَوَافَتْهُ صَلَاةَ الصُّبْحِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فَلَمَّا انْصَرَفَ تَعَرَّضُوا لَهُ فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- حِينَ رَآهُمْ وَقَالَ: أَظُنُّكُمْ سَمِعْتُمْ بِقُدُومِ أَبِي عُبَيْدَةَ وَأَنَّهُ جَاءَ بِشَيْءٍ، قَالُوا: أَجَلْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: فَأَبْشِرُوا وَأَمِّلُوا مَا يَسُرُّكُمْ، فَوَاللَّهِ مَا الْفَقْرَ أَخْشَى عَلَيْكُمْ وَلَكِنْ أَخْشَى عَلَيْكُمْ أَنْ تُبْسَطَ عَلَيْكُمْ الدُّنْيَا كَمَا بُسِطَتْ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ فَتَنَافَسُوهَا كَمَا تَنَافَسُوهَا وَتُلْهِيَكُمْ كَمَا أَلْهَتْهُمْ) وأخرجه مسلم في كتاب الزهد والرقائق.

الشيخ: هذا حديثٌ عظيمٌ، كبيرُ القدر، يحوي فوائد جمَّة.

الفائدة الأولى: أن أهل البحرين - وكانت تُطلَقُ على الأحساء وما يُعرف اليوم بالبحرين وغيرها- لم تكن من أهل الإسلام، بل كانوا من النَّصارى وفيها من اليهود من فيها، فَصالحهم رَسُول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- على الجِزية، وهذه سُنَّة سَنَّها رَسُول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فالآبونَ عن الإسلام، وعن الدُّخول في الإسلام قسمان:

- قسمٌ يَرضَوْن بفرضِ الجزية عليهم، مع بقائهم على ما هم عليه، فَيُقِرُّهم الإمام القائم على ذلك ويأخذ الجزية منهم.

- وقسمٌ يأبَوْنَ الدخول في الإسلام ويأبَوْن الجزية، فيقاتِلُهم الإمام القائم.

- وثمَّةَ قسمٌ ثالثٌ، وهو من بينهم وبين إمام المسلمين مواثيق وعهود، فهؤلاء يَبْقَوْنَ على ما هم عليه وإن لم يدفعوا جزية، والقاعدةُ العامة، أن درء المفاسد مقدَّمٌ على جلبِ المصالح، إذا ترجَّح، وهذا مرَدُّهُ إلى شرع اللَّهُ -عَزَّ وَجَلَّ-، إلى مُحَمدٍ - صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- في حياته، إلى شخصه، وإلى سُنتهِ بعد مماته، وبهذا يُعلم أنهُ ليس لكُلِّ أحدٍ أن يرفع لواءَ حَرْبٍ على من ليس مُسلمًا من يهودي أو نصراني أو مجوسي أو بوذي أو غيرهما، بل هذا لِحُكامِ المسلمين، هم الذين ينظرون ومن معهم من أهل العِلم والفضل، أهل الفقه والرسوخ في السُّنة ويُقرِّرون، وبقيةُ المُسلمين تبعٌ لهم.

ثانيًا: يجوزُ لذوي الحاجات، من فُقراء ومَسَاكين، أَن يَطلبوا من بيتِ مالِ المُسلمين عن طريق حاكمهم، والحاكم القائِم يُعطي مِمَّا هو في سَعَتِهِ، ولاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا، فإِذَا أعطاهم الإمام قَبِلوا، وَإِنْ لَمْ يُعْطَهم لم يَسْخَطُوا، وقد ذمَّ رَسُولُ اللهِ - صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وتوّعد بوعدِ الله من كان مُبايعتُهُ للحاكم الإمام المُسلم من أجل الدُّنيا، إن أعطاهُ منها رضي، وإن لم يُعطهِ منها سَخِط، وذكرهُ - صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- في " ثَلاثَةٌ لا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ , وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ, وَلا يُزَكِّيهِمْ, وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ" وأُسُّ الخوارج، وذو الخويصرة، الذي ثار في وجهِ أكرم الخلق - صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ثارَ في وجهِ محمدٍ - صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ثارَ من أجل عرض الدُنيا، "اتَّقِ اللَّهَ يَا مُحَمَّدُ" هكذا قال، "والله إنها قِسْمَةٌ مَا أُرِيدَ بِهَا وَجْهُ اللَّهِ" فقال رَسُولَ الله - صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: "وَيْحَكَ" أو قالَ " وَيْلَك، مَنْ يُطِعِ اللَّهَ إِنْ عَصَيْتُهُ ".

أما الْأَنْصَارُ - رَّضِيَ اللّه عَنْهُم- وقُرَيْش، أعني الْأَنْصَارُ والمهاجِرينَ من قُريش، لما قَسَم النَبِي - صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- القسمةَ وأعطى بعض صَنَادِيدَ العرب، ومن أجلِ ذلك اعترض عليهِ هذا الخبيث اللئيم، وما هو من أهل الإيمان في شيء، بل هو مُنافق، وإن كان من أهل الإيمان ظاهرًا، تَغَضَّبَت أول الأمر فقال النَبِيُّ - صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- "إِنَّمَا أَتَأَلَّفُهُمْ" فَسَكنوا - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَ- لِعِلمِهِم أن رَسُولُ الله - صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- عَمِل بأمرِ الله، وعمل لمصلحةِ الإسلامِ وأهلهِ، ومن هنا تعلمون - بارك اللهُ فيكم- أنَّ أهل الثورات الذين تسمعون بهم، ما بين الفَيْنةِ والفَيْنة، لا يثورون من أجلِ شرعِ الله، ومن أجلِ تحكيم كتاب الله وسُنَّةِ رَسُولِهِ - صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وإنَّما من أجلِ الدُنيا والمناصب، فلو كانت تحكُمُهم شريعةُ الله، وتحكُمُهم سُنةُ محمد - صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لانشغلوا بأنفسهم وسَعَوْا في مناكب الأرض وطلبوا القوت بما أتاهُم اللهُ - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى - من وسائِل التكَسُّب.

وعلى سبيل المثال معارضوا سوريا ماذا صنعت ثورتهم؟! لم يثوروا على بشار الملعون ابن الملعون، بشار بن حافظ الأسد الكافر بن الكافر، من أجل جهاد كافر ومسلم، أو جهاد بين كافر ومسلم، لا، ليس من أجل العقيدة، فلو كانت تحكمهم سُنَّة رَسُول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لتَرَكُوه وشأنه.

فالآن انظروا سوريا - فَرَّج الله عنها ونفس كُربتها- ما بين قتيلٍ وشريد، حتـى أنهم وصل بهم الأمر أو ببعضهم إلى أن يأكلوا القطط خارج سوريا، وقد كانت سوريا - فَرَّج الله عنها- بلدُ خيرات وأمن وأمان، خَيْراتُها واسعة، يرتادها من يرتادها من المسلمين وغيرهم للنَيْلِ من خيراتها، بأرخص الأسعار سكنًا وأكلًا وغير ذلك والآن أين هي؟ دُمِّرت.

ومن فوائد هذا الحديث: أنَّ الإمام إذا تَعَرَّض له من يتَعَرَّض، أو يأتيهِ من يأتي للنيل مِما عنده أن يُبشرِهُم بالخير، ويُدخِل السرور عليهم، ويُثلِج صدورهم بالكلمات الطيبة، ويُعطي بقدر مُكْنته كما قَدَّمنا، لا يجب على الإمام أن يوظف الناس كُلّهم، ولا أن يُنفق على الناس كُلهم، هذا حسب قدرته، ثم في عصر اليوم ليست المسألة مقصورة على الأُعطيات من نقود وطعام وغيرها، واجبات الحاكم كثيرة، شؤون صحية، شؤون اجتماعية، شؤون خدمية، إنفاق على جيش لسدِّ الثغور وغير ذلك.

فالآن يُعاني المُسلِمون حُكَّامًا ومحكومين - إلا من رحم الله- خَوارج هذا العصر، داعش ومن لفَّ لَفَّها، فهي تُكلِف الحُكَّام ما لا يعلمه إلا الله من الجَهد في المال، وتوفير العساكر ذوي القُدُرات على صَدّ العدّو، وهذا البلد خصوصًا هو المستهدف لأنه قِبلةُ المُسلمين، ومنه انطلقت رسالة محمد - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فمن ظَفَر بأهله - ونسأل الله أن يصدّهم ويجعل كيدهم في نحورِهم- دانت له جميع أقطار المسلمين، فلا تستغربوا يا أهل الإسلام أن يُستَهدَف هذا البلد وأهله، وذنبهُ أنهُ بلدُ التوحيد والسُّنَّة، فوالله وبالله وتالله لا يُوجد بلدُ توحيدٍ وسُنَّة حكامًا ومحكومين إلا أهل هذا البلد، نعم؛ في بقية الأقطار الإسلامية كثيرٌ - ولله الحمد - من أهل التوحيدِ والسُّنّة، أما التأسيس فلا، وقد بَسَطْتُ لكم من خلال عرضنا ونقدنا لقاعدة المعذرة التعاون أن في كثيرٍ من بلاد المسلمين عبادة القبور والتقرّب لها والنذر لها غير ذلك، هذا البلد هو بلد التوحيد والسُّنَّة بحُكَّامه وأهله، فتفطنّوا يا أهل الإسلام من المواطنين في هذا البلد ومن الوافدين علينا، وأذكر لكم مثالًا وقد ذكرته كثيرًا، أنه لَمَّا حدث غزو صدام البعثي الملعون الكافر المُلحد للكويت، أهل السُّنَّة في الهند وباكستان وغيرهما يدعون لنصر حكومة المملكة العربية السعودية، وينشرون ما يقدرون عليه من كُتب ونشرات مطويات، لماذا؟ لأن هذا البلد هو بلد التوحيد والسُّنة.

وفيه من الفوائد تحذير النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- من الدُّنيا، ولهذا قال: "فوَاللهِ مَا الفَقْرَ أَخْشَى عليكُمْ" نحن نلمس - فيما زُرْناه من بلاد المسلمين من شبه الجزيرة وغيرها- أنَّ أكثر من يعتاد المساجد، ويتحلَّقُ حول المحاضرات والدروس، وتمتلئ بهم مساجدهم، أهلُ قِلةِ ذات اليد، ليس عندهم شيءٌ يُشغلهم، هذا أولًا أول تحذير، فكأن سائلًا سأل: لماذا يا رسول الله؟ قال: "أَخْشَى أَنْ تُبْسَطَ عليكُمْ كما بُسِطَتْ على مَنْ قبلَكُم فَتَتَنافَسُوها كَما تَنافَسُوها فتُهْلِكَكُمْ كما أهلَكَتْهُم" في رواية، وهذه الرواية التي بين أيدينا "أَلْهَتْهُمْ".

أقول: ما يُؤتاه الناس من متاع الدنيا قسمان، وأعني به الدراهم والدنانير، قسمان:

- قسم: في الجيب، ينفق منه أهله في وجوه الخير، سلطّهم الله عليها فَأَهلَكُوها في الحق، فهؤلاء لا تضرهم الدُّنيا.

- القسم الثاني: من تَغلغَلت الدُّنيا في قُلوبِهم، واستحوذت عليهم، وشغلتهم عن الآخرة، فلم يَعودوا يعرفون معروفًا، ولم يعودوا ينكرون منكرًا إلا ما أوتوه من الدُّنيا، واسمعوا؛ قال رَسُول الله-صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِنَّمَا الدُّنْيَا لأَرْبَعَةِ نَفَرٍ: عَبْدٍ آتَاهُ اللَّهُ عِلْمًا وَمَالًا فَهُوَ يُنْفِقُ مِنْهُ آنَاءَ اللَّيْلِ وَأَنَاءَ النَّهَار وَيَعْرِفُ للهِ فِيهِ حَقَّه، ويَتَّقِي فِيهِ رَبَّهُ، فَهَذَا بِأَفْضَلِ الْمَنَازِلِ، وَعَبْدٍ آتَاهُ اللَّهُ عِلْمًا وَلَمْ يُؤْتِهِ مَالًا، فَهُوَ صَادِقُ النِّيَّةِ، يَقُولُ: لَوْ كان لِي مِثْلَ مَالِ فُلَان لَعَمِلْتُ بِعَمَلِ فُلاَنٍ، أو قال: لَوْ كَانَ لِي مَال لَعَمِلْتُ بِعَمَلِ فُلاَنٍ، قَال: فَأَجْرُهُمَا سَوَاءٌ".

فالأول: غَنيٌّ شاكِر يُنفِقُ مِمَّا آتاه الله، يَعْرِف في ماله حقّ الله، وحقّ عباده فرفعه ذلك إلى أعلى المنازل.

والثاني: فقير صابر، نيته صادقه فبَلَّغه الله- سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى- مبلغ ذاك بنيته الصادقة, وبهذا يعلم أَنَّ النيَّة الصادقة يَبْلُغُ الله بِها صَاحِبُها مَبلَغ الْعَامِلِ , وفي هذا أحاديث كثيرة؛ قال :"وَعَبْدٍ رَزَقَهُ اللهُ مَالًا وَلَمْ يَرْزُقْهُ عِلْمًا، فهوَ يَخْبِطُ فِي مَالِهِ بِغَيْرِ الحقّ, لاَ يَتَّقِّ فِيهِ رَبَّهُ ، وَلاَ يَصِلُ فِيهِ رَحِمَهُ ، وَلَا يَعْلَمُ لِلَّهِ فِيهِ حَقَّهُ فَذلك بِأَخْبَثِ المَنَازِلِ، وَعَبْدٍ لَمْ يُؤْتِه اللَّهُ عِلْمًا وَلَا مَالًا فَهُوَ يَقُولُ: لَوْ أَنَّ لِي مَالًا لَفَعَلتُ مِثلَ فُلَانٍ"، يعني لماذا؟ ماذا يريد؟ أن يتخبط و يرتع في المال غير عابىءٍ بحقٍّ لله ولا لعباده, فبلغ بِنِيَّته الخبيثة مرتبة ذاك الخبيث، لُعبة الشيطان, ثم الناظر في مُؤْثِرة الدُّنيا والانشغال بها، ماذا يرى من أحوال الناس؟ كم من رَحِمٍ موصولة فقُطِعَت! وكم من ظُلمٍ كان من هذا المُؤْثِر على الآخرين فتَعَدَّى على أموالهم بما قَدِرَ عليه! وكم من صداقه تَحَوَّلت إلى عداوة! وكم من محبة استحالت بُغضًا! وكم من نفسٍ أُزْهِقت من أجل الدُّنيا لأتفه الأسباب! فاعتبروا يا أولي الأبصار، وجاهدوا أنفسكم على الزُّهد في الدُّنيا، وأن لا تتجاوزُ ما أَحَلَّه الله لك أيها الناصح لنفسه الحازم في أمره.

فكَوْن العبد يسعى في تحصيل ما طاب له من المطاعم و المشارب و المناكِح على الوجه الصحيح, وإعفاف نفسه وأهل بيته فلا ضير عليه، و لا حَرَج عليه؛ ليكسب من الدُّنيا ما شاء من وجه حِلّه وإنفاقه في محابِّ الله ومراضيه من النفقة الواجبة وصِلة الرَّحم والبِرّ وجميع أوجه الخير.

وصلَّى الله وسلَّم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

بارك الله فيكم شيخنا ونفع بكم الإسلام والمسلمين.



المصدر

اللقاء السادس والعشرون من لقاءات الجمعة

مع فضيلة الشيخ عبيد الجابري

والذي كان 15 جمادى الأولى 1436هـ





(الكهنوتي) و(العقلوتي) و(السلفوتي) !

(الكهنوتي) و(العقلوتي) و(السلفوتي) !
الذي يتحدث باسم الله هو (الكهنوتي) ، وهو الذي لا يفرق بين القطعي والظني من أحكام الله تعالى ومن دلالات شرعه ، فيجعل اجتهاده وفهمه والظني من الشرع كله حكما لله مقطوعا به ، بل حتى اجتهاده الظاهري وسطحيته في فهم النص كله يجعله حكم الله ، ولذلك يشنع على من يخالفه ويضلله وينكر عليه ، وليس يَرِدُ في فهمه (مجرد إيراد) وجود مخالف له يكون اختلافه معه معتبرا ، إلا إذا كان المخالف ممن سمح هو له بممارسة الكهنوت مثله ممن يعظمهم من العلماء ، فخلاف الكهنوتيين عنده هو الاختلاف المعتبر ، وأما خلاف غيرهم فبدعة وضلالة !!
وهذا الكهنوتي مضر جدا ولا شك ، ولكنه ليس أكثر ضررا من (العقلوتي) : على وزن ساخر واشتقاق غير صحيح من (الكهنوتي) ، وهو الذي جعل من نفسه المتحدث الرسمي باسم العقل ، وهو الذي يجعل من مزاجه العقلي ضابط (العقلي) من (اللاعقلي) ، ولا يفرق بين حكم عقلي قطعي وحكم عقلي ظني : فإذا رفض قطع في الرفض ، باسم العقل ، حتى ولو كان العقل لا يقطع بالرفض . وإذا قبل قطع بالقبول ، باسم العقل أيضا ، ولو كان العقل لا يقطع بالقبول .
فهو غالبا يتحدث باسم العقل ، ونيابة عن العقلاء ، ويستغبي الآخرين ، ويستحمق الباقين !!
وما دام العقل والنقل لا يتعارضان ، فإن هذا (العقلوتي) إذا تحدث عن فهمه العقلي من القرآن سيجعل فهمه هذا هو مراد الله تعالى يقينا ، حتى في الفهم الظني ، بل حتى في الفهم المغلوط ! فعاد (العقلوتي) كـ(الكهنوتي) تماما ، لكنه كهنوت باسم العقل ، والذي سيعود ليكون باسم رب العقل ؛ ما دام صاحبه مؤمنا بالله تعالى .
و(الكهنوتي) و(العقلوتي) ليسا بأسوأ من (السلفوتي) : وهو الذي يجعل الموقف الفردي لأحد السلف (وهو ليس بحجة) وما لا يُقطع في كونه منهجا للسلف منهجا قطعيا يقينيا ، فالمنهج السلفي عنده هو كل ما أراد نسبته للسلف ، بدليل يقيني أو بدليل ظني أو حتى بفهم مغلوط أو نسبة خطأ ؛ فكله منهجٌ للسلف : يُبدع مخالفه ، ويُضلّل ، إن لم يُكفّر .
وما دام أن المنهج إذا صح كونه منهجَ السلف فنسبته إلى الشرع ستكون نسبة يقينية ، فسيكون هذا (السلفوتي) متحدثا باسم الله (كهنوتيا) أيضا ! وما دام شيخ الإسلام ابن تيمية قد درأ تعارض العقل والنقل ، فسيكون هذا السلفوتي (عقلوتيا) أيضا ، ولو لم يكن له من العقل ؛ إلا ما يجعله موضعا للتكليف والمحاسبة !! فهو (سلفوتي) و(كهنوتي) و(عقلوتي) في آن واحدة !!!
ولن ننجو من هذا الثلاثي المرح إلا إذا :
1- تواضعنا للمعرفة ، وعرفنا أولا كثرة الظنيات في أحكام شرعنا وعقلنا وفيما ننسبه إلى السلف .
2- ثم وضعنا قاعدة منهجية نحتكم إليها ، تضع ضوابط التفريق بين يقيني النقل والعقل وما ننسبه إلى السلف وظني ذلك كله .
3- ثم تعمقنا في العلوم النقلية والعقلية وفي ضبط منهج السلف ، لنستطيع تفعيل تلك القاعدة عمليا .
لكي ننجو من مرح هؤلاء الثلاثة (الكهنوتي) و(العقلوتي) و(السلفوتي) = الذي أضحك الأمم علينا ، وأبكانا ، بعد أن فرقنا وأضعفنا وجعلنا متخلفين .

تاريخ النشر : 1436/08/09 هـ

حــــــــاتم العوني


نصيحة بمناسبة قرب شهر رمضان / لفضيلة الشيخ الفوزان حفظه الله

نصيحة بمناسبة قرب شهر رمضان / لفضيلة الشيخ الفوزان حفظه الله




السؤال:
ما نصيحتكم للمسلمين بمناسبة اقتراب شهر رمضان؟




الجواب:
الواجب على المسلم يسأل الله أن يبلغه رمضان وأن يعينه على صيامه وقيامه، والعمل فيه، لأنه فرصة في حياة المسلم: " مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ"، "مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ فهو فرصة في حياة المسلم قد لا يعود عليه مرة ثانية.
فالمسلم يفرح بقدوم رمضان ويستبشر به، ويستقبله بالفرح والسرور، ويستغله في طاعة الله ليله قيام، ونهاره صيام وتلاوة للقرآن والذكر فهو مغنم للمسلم، أما الذين إذا أقبل رمضان يعدون البرامج الفاسدة والملهية والمسلسلات والخزعبلات والمسابقات ليشغلوا المسلمين فهؤلاء جند الشيطان، الشيطان جندهم لهذا، فعلى المسلم أن يحذر من هؤلاء ويحذر منهم، رمضان ما هو وقت لهو ولعب ومسلسلات وجوائز ومسابقات وضياع للوقت.
المصدر :
موقع الشيخ حفظه الله
http://www.alfawzan....g.sa/node/14849


كيف نُصدِّقُ الرَّافضةَ وهم يتَّخذون الكذبَ دينًا؟

بسم الله الرَّحمن الرَّحيم

كيف نُصدِّقُ الرَّافضةَ
وهم يتَّخذون الكذبَ دينًا؟

للشَّيخ الدُّكتور
عليّ بن يحيى الحدَّاديّ
إمام وخطيب جامع أمِّ المُؤمنين عائشة رضي اللهُ عنها



*** هل يستحب صيام شعبان كاملاً ؟ ***



هل السنة أن أصوم شعبان كله ؟.
الحمد لله
يستحب إكثار الصيام في شهر شعبان .

وقد ورد أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصوم شعبان كله .
روى أحمد (26022) , وأبو داود (2336) والنسائي (2175) وابن ماجه (1648) عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ رضي الله عنها قَالَتْ : مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَامَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ إِلا أَنَّهُ كَانَ يَصِلُ شَعْبَانَ بِرَمَضَانَ .
ولفظ أبي داود : ( أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَكُنْ يَصُومُ مِنْ السَّنَةِ شَهْرًا تَامًّا إِلا شَعْبَانَ يَصِلُهُ بِرَمَضَانَ ) . صححه الألباني في صحيح أبي داود (2048) .
فظاهر هذا الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصوم شهر شعبان كله .
لكن ورد أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصوم شعبان إلا قليلاً .
روى مسلم (1156) عَنْ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ : سَأَلْتُ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا عَنْ صِيَامِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَتْ : كَانَ يَصُومُ حَتَّى نَقُولَ قَدْ صَامَ ، وَيُفْطِرُ حَتَّى نَقُولَ قَدْ أَفْطَرَ ، وَلَمْ أَرَهُ صَائِمًا مِنْ شَهْرٍ قَطُّ أَكْثَرَ مِنْ صِيَامِهِ مِنْ شَعْبَانَ ، كَانَ يَصُومُ شَعْبَانَ كُلَّهُ ، كَانَ يَصُومُ شَعْبَانَ إِلا قَلِيلا .
فاختلف العلماء في التوفيق بين هذين الحديثين :
فذهب بعضهم إلى أن هذا كان باختلاف الأوقات ، ففي بعض السنين صام النبي صلى الله عليه وسلم شعبان كاملاً ، وفي بعضها صامه النبي صلى الله عليه وسلم إلا قليلاً . وهو اختيار الشيخ ابن باز رحمه الله .
انظر : مجموع فتاوى الشيخ ابن باز (15/416) .
وذهب آخرون إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يكمل صيام شهر إلا رمضان ، وحملوا حديث أم سلمة على أن المراد أنه صام شعبان إلا قليلاً ، قالوا : وهذا جائز في اللغة إذا صام الرجل أكثر الشهر أن يقال : صام الشهر كله .
قال الحافظ :
إن حديث عائشة [ يُبَيِّنُ أَنَّ الْمُرَاد بِقَوْلِهِ فِي حَدِيث أُمّ سَلَمَة ( أَنَّهُ كَانَ لا يَصُوم مِنْ السَّنَة شَهْرًا تَامًّا إِلا شَعْبَانَ يَصِلُهُ بِرَمَضَان ) أَيْ : كَانَ يَصُوم مُعْظَمَهُ , وَنَقَلَ التِّرْمِذِيُّ عَنْ اِبْن الْمُبَارَك أَنَّهُ قَالَ : جَائِزٌ فِي كَلام الْعَرَب إِذَا صَامَ أَكْثَرَ الشَّهْرِ أَنْ يَقُولَ صَامَ الشَّهْرَ كُلَّهُ ...
وقال الطِّيبِيُّ : يُحْمَل عَلَى أَنَّهُ كَانَ يَصُوم شَعْبَان كُلّه تَارَة وَيَصُوم مُعْظَمَهُ أُخْرَى لِئَلا يُتَوَهَّم أَنَّهُ وَاجِب كُلّه كَرَمَضَانَ . .
ثم قال الحافظ : وَالأَوَّل هُوَ الصَّوَاب] اهـ
يعني أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يصوم شعبان كاملاً . واستدل له بما رواه مسلم (746) عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت : وَلا أَعْلَمُ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَرَأَ الْقُرْآنَ كُلَّهُ فِي لَيْلَةٍ ، وَلا صَلَّى لَيْلَةً إِلَى الصُّبْحِ ، وَلا صَامَ شَهْرًا كَامِلا غَيْرَ رَمَضَانَ .
وبما رواه البخاري (1971) ومسلم (1157) عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ : مَا صَامَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَهْرًا كَامِلا قَطُّ غَيْرَ رَمَضَانَ .
وقال السندي في شرحه لحديث أم سلمة :
( يَصِل شَعْبَان بِرَمَضَان ) أَيْ : فَيَصُومهُمَا جَمِيعًا ، ظَاهِره أَنَّهُ يَصُوم شَعْبَان كُلّه . . . لَكِنْ قَدْ جَاءَ مَا يَدُلّ عَلَى خِلافه ، فَلِذَلِكَ حُمِلَ عَلَى أَنَّهُ كَانَ يَصُوم غَالِبه فَكَأَنَّهُ يَصُوم كُلّه وَأَنَّهُ يَصِلهُ بِرَمَضَان اهـ
فإن قيل : ما الحكمة من الإكثار من الصيام في شهر شعبان ؟
فالجواب :
قال الحافظ :
الأَوْلَى فِي ذَلِكَ مَا أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَصَحَّحَهُ اِبْن خُزَيْمَةَ عَنْ أُسَامَة بْن زَيْدٍ قَالَ : ( قُلْت : يَا رَسُول اللَّه ، لَمْ أَرَك تَصُومُ مِنْ شَهْر مِنْ الشُّهُور مَا تَصُوم مِنْ شَعْبَان , قَالَ : ذَلِكَ شَهْرٌ يَغْفُلُ النَّاس عَنْهُ بَيْنَ رَجَبٍ وَرَمَضَان , وَهُوَ شَهْر تُرْفَعُ فِيهِ الأَعْمَال إِلَى رَبّ الْعَالَمِينَ ، فَأُحِبُّ أَنْ يُرْفَعَ عَمَلِي وَأَنَا صَائِمٌ) اهـ حسنه الألباني في صحيح النسائي (2221) .
والله أعلم . م ن ق و ل



لماذا يتدخل العلمانيون في أحكام الإسلام وشئون المسلمين

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد،

طرح هذا السؤال في أحد المنتديات فرد أحد لإخوة جازاه الله عنا خير الجزاء إن شاء الله
ردا شافيا كافيا فقال:

يتدخل العلمانيون في أحكام الإسلام وشئون المسلمين , لهذه الأمور :


1- عدم الأخذ بالإسلام كدين يمارس على أرض الواقع وعدم الأخذ بالإسلام دين ودولة .

2- تمييع مجتمعاتنا الإسلامية وجعلها مجتمعات بدون أسس وقيم وأصول ثابتة وبالتالي حرمانها من الفكر الإسلامي الذي هو أساس النهضة والتقدم والقوة .

3- العلمانية هي نظرة مادية للإنسان والمجتمع والكون تستبعد الدين من ذلك , وبالتالي حرمان المجتمع من القوة الإيمانية والروحية التي هي اكبر حوافز البذل والعطاء والتعاون والمثابرة والتكافل .

4- حصر الدين في المسجد وتقزيم للإسلام إن لم يكن القضاء عليه حتى لا يبقى للإنسان من وجود وهو يشاهد الكثير من الأخطاء والفساد والمآسي تحيط حوله دون أن يؤثر في ذلك ، من حيث مقاومة الظلم والتأكيد على العدل والمساواة والوقوف في وجه الفساد في الدولة والمجتمع .

5-رغبتهم بعدم الالتزام لأن الالتزام سوف يقف ضد الكثير من رغباتهم وشهواتهم غير المشروعة .

6-العمالة والتبعية للغرب السياسي والفكري والتشريعي والاستعماري .

7- زيادة أزمات المجتمعات الإسلامية .

8- تمييع النظام والفكر والفقه الإسلامي السياسي والاقتصادي والاجتماعي حتى يعيش المسلمون كأنهم غرباء في مجتمعاتهم , وإيجاد الازدواجية والتعارض والتناقض في المعايير والنظم.

9-إبعاد أثر الدين عن الحياة السياسية ، وإضعاف أثر الدين في مقاومة الاستعمار السياسي والفكري والثقافي والاجتماعي ، قوى تستند للدين كمرجعية في مقاومة الاستعمار .

10-نشر المحرمات الفواحش في المجتمعات الإسلامية , كمنع الحجاب, أو منع المتحجبات من التعليم الجامعي .

11-تعطيل عدد من الأحكام التي وردت في القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة والتي أمرنا باتباعها . مثل أحكام الحدود وخاصة الردة , وربما حتى السماح بأن يكون رئيس الدولة الإسلامية كافرا - غير مسلم - , ووضع أحكام بديلة تسمح بإعلان الكفر والارتداد وتسمح بالربا والزنا وشرب الخمر ...الخ .

12-فصل الترابط المهم بين الفكر والممارسة وبين العقيدة والسلوك .

13-إبعاد أثر الدين عن الحياة الفكرية ، ووضع الأفكار والمذاهب والفلسفات الغربية من ليبرالية وديمقراطية والحريات المطلقة وغير المقيدة بقيود الشريعة , حتى يعم الفساد الفكري والأخلاقي وينتشر الاحتكار والاستغلال وتغليب المصلحة والمنفعة الشخصية الفردية على مصلحة الجماعة , مما يسبب التنافر والتشاحن بين أفراد المجتمع .


مما سبق يتبين ويتأكد لنا ما يلي من الحقائق :

1-أن الدعاة إلى العلمانية هم دعاة إلى الردة والكفر والفساد والتمييع والضعف .
2-أن الدعاة إلى العلمانية هم عملاء للغرب بمعنى الكلمة .
3-لا يمكن أن تنجح أو تسيطر العلمانية وأفكارها في المجتمعات العربية والإسلامية .
4-لا يمكن للعلمانية أن تحل مشاكلنا بل ستزيدها تعقيداً .
5-الدعوة إلى العلمانية دعوة إلى تجارة وتعاطي المخدرات ، وانتشار الأمراض الجنسية أبرزها الإيدز ، والإكثار من الاغتصاب ومن عمليات الإجهاض المحرمة ، والإكثار من الأطفال غير الشرعيين وأبناء الحرام واللقطاء ، والعمل على التفكك والعنف الاجتماعي ، وانتشار السرقات ، والنصب ، والاحتيال ، والقتل إلى غيره من المشاكل الاجتماعية .

التوصيات :
1-يجب محاربة العلمانية والعلمانيين وكل من يدعو إليها أو إلى أي فكرة فيها .
2-يجب إبعاد العلمانيين عن مراكز القرار والتأثير والإعلام .
3-يجب العمل على بيان حكم العلمانية وان الأخذ بها هو اخذ بالكفر وهو ردة عن الدين الإسلامي عقيدة وشريعة
وإلى لقاء آخر إن شاء الله


الحديث الذي سجد لأجله الألباني رحمه الله

‏ﺭﺣــﻢ‬ ﺍﻟﻠﻪ ﺍﻹﻣﺎﻡ ﺍﻷﻟﺒﺎﻧﻲ ﺳﺠﺪ ﺷﻜﺮﺍً ﻟﻠﻪ ﻟﻤﺎ ﺗﺄﻛﺪ ﻣﻦ ﺻﺤﺔ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﺍﻟﺬﻱ ﻓﻴﻪ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺜﻮﺍﺏ ﺍﻟﻌﻈﻴﻢ

ﻋﻦ ﺃﻧﺲ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﻗــﺎﻝ :
ﺟﺎﺀ ﺃﻋﺮﺍﺑﻲ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻨﺒﻲ - ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ... ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ - ، ﻓﻘﺎﻝ : ﻳﺎ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ! ﻋﻠﻤﻨﻲ ﺧﻴﺮﺍ، ﻓﺄﺧﺬ ﺍﻟﻨﺒﻲ - ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ - ﺑﻴﺪﻩ ﻓﻘﺎﻝ :
" ﻗــﻞ :
١ - ﺳﺒﺤﺎﻥ ﺍﻟﻠﻪ،
٢ - ﻭﺍﻟﺤﻤﺪ ﻟﻠﻪ،
٣ - ﻭﻻ ﺇﻟﻪ ﺇﻻ ﺍﻟﻠﻪ،
٤ -ﻭﺍﻟﻠﻪ ﺃﻛﺒﺮ .
ﻓﻌﻘﺪ ﺍﻷﻋﺮﺍﺑﻲ ﻋﻠﻰ ﻳﺪﻩ، ﻭﻗﻀﻰ ﻭﺗﻔﻜَّﺮ ﺛﻢ ﺭﺟﻊ ، ﻓﺘﺒﺴﻢ ﺍﻟﻨﺒﻲ - ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ - ﻗﺎﻝ : ﺗﻔﻜﺮ ﺍﻟﺒﺎﺋﺲ .
ﻓﺠﺎﺀ ﻓﻘﺎﻝ : ﻳﺎ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ! ﺳﺒﺤﺎﻥ ﺍﻟﻠﻪ، ﻭﺍﻟﺤﻤﺪ ﻟﻠﻪ، ﻭﻻ ﺇﻟﻪ ﺇﻻ ﺍﻟﻠﻪ، ﻭﺍﻟﻠﻪ ﺃﻛﺒﺮ؛ ﻫﺬﺍ ﻟﻠﻪ، ﻓﻤﺎ ﻟﻲ؟
ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻪ ﺍﻟﻨﺒﻲ - ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ :-
ﻳﺎ ﺃﻋﺮﺍﺑﻲ !
ﺇﺫﺍ ﻗﻠﺖ : ﺳﺒﺤﺎﻥ ﺍﻟﻠﻪ، ﻗﺎﻝ ﺍﻟﻠﻪ : ﺻﺪﻗﺖ،
ﻭﺇﺫﺍ ﻗﻠﺖ : ﺍﻟﺤﻤﺪ ﻟﻠﻪ، ﻗﺎﻝ ﺍﻟﻠﻪ : ﺻﺪﻗﺖ،
ﻭﺇﺫﺍ ﻗﻠﺖ : ﻻ ﺇﻟﻪ ﺇﻻ ﺍﻟﻠﻪ، ﻗﺎﻝ ﺍﻟﻠﻪ: ﺻﺪﻗﺖ،
ﻭﺇﺫﺍ ﻗﻠﺖ : ﺍﻟﻠﻪ ﺃﻛﺒﺮ؛ ﻗﺎﻝ ﺍﻟﻠﻪ : ﺻﺪﻗﺖ .
ﻭﺇﺫﺍ ﻗﻠﺖ :
٥ -ﺍﻟﻠﻬﻢ ! ﺍﻏﻔﺮ ﻟﻲ، ﻗﺎﻝ ﺍﻟﻠﻪ : ﻗﺪ ﻓﻌﻠﺖ،
ﻭﺇﺫﺍ ﻗﻠﺖ :
٦ -ﺍﻟﻠﻬﻢ ! ﺍﺭﺣﻤﻨﻲ؛ ﻗﺎﻝ ﺍﻟﻠﻪ: [ ﻗﺪ ] ﻓﻌﻠﺖ،
ﻭﺇﺫﺍ ﻗﻠﺖ :
٧ - ﺍﻟﻠﻬﻢ ! ﺍﺭﺯﻗﻨﻲ، ﻗﺎﻝ ﺍﻟﻠﻪ : ﻗﺪ ﻓﻌﻠﺖ .
ﻓﻌﻘﺪ ﺍﻷﻋﺮﺍﺑﻲ ﻋﻠﻰ ﺳﺒﻊ ﻓﻲ ﻳﺪﻩ، ﺛﻢ ﻭﻟﻰ ."

ﻗــﺎﻝ ﺍﻟﻌﻼﻣﺔ ﺍﻟﻤﺤﺪﺙ ﺍﻷﻟﺒﺎﻧﻲ ﺭﺣﻤﻪ ﺍﻟﻠﻪ : ﺃﺧﺮﺟﻪ ﺍﻟﺒﻴﻬﻘﻲ ﻓﻲ " ﺷﻌﺐ ﺍﻹﻳﻤﺎﻥ ..." ﻭﻫﺬﺍ ﺇﺳﻨﺎﺩ ﺟﻴﺪ، ﺭﺟﺎﻟﻪ ﺛﻘﺎﺕ ... ﻭﺃﻣﺎ ﺍﻟﺤﺴﻦ ﺑﻦ ﺗﻮﺍﺏ؛ ﻓﻘﺪ ﺃﺿﻨﺎﻧﻲ ﺍﻟﺒﺤﺚ ﻋﻨﻪ ﺣﺘﻰ ﻭﺟﺪﺗﻪ، ﻓﺴﺠﺪﺕ ﻟﻠﻪ ﺷﻜﺮﺍ ﻋﻠﻰ ﺗﻮﻓﻴﻘﻪ، ﻓﺄﺳﺎﻟﻪ ﺍﻟﻤﺰﻳﺪ ﻣﻦ ﻓﻀﻠﻪ "...
.
ﺍﻟﺴﻠﺴﻠﺔ ﺍﻟﺼﺤﻴﺤﺔ ٣٣٣٦


تفضل دعاء مني لك قليل الكلمات كثير الاجر ان شاء الله

جمعة مباركة على كل المسلمين :dj_17:
لعلها ساعة استجابة فاكثرو من الدعاء
غفر الله لي و لكم
و رضي عنا واسكننا فسيح جناته
الهم توفنا و انت راض عنا
اللهم ارزقنا الهداية والنجاح والعمل الصالح في الدنيا و الجنة في الاخرة


رضي الله عنكم
:):):):)


مسؤولية المرأة بصفتها زوجة



كيف تمتلك الصحة النفسية؟

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:


الإنسان ذو طبيعة مزدوجة؛ فهو مكوّن من قبضة طين ومن نفخة روح، قال تعالى: "إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَراً مِن طِينٍ. فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ".
ولقد اهتم الدين الإسلامي بالجانبين: الطين والروح، أي: الجسد والنفس ، أما الجسد فإن معالمه أوضح، وعناصره محددة لذلك فإن التعامل معه أسهل، وقد وردت عدة آيات وأحاديث تحدّد كيفية التعامل معه منها قوله تعالى: "يَا بَنِي آدَمَ خُذُواْ زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وكُلُواْ وَاشْرَبُواْ وَلاَ تُسْرِفُواْ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ" وقول الرسول: "ما ملأ ابن آدم وعاءً شراً من بطنه فإنْ كان لابد فاعل فثلث لطعامه، وثلث لمائه، وثلث لهوائه"،
وجاءت أوامر الوضوء والاغتسال كشروط لأداء الصلاة لكنها تحقق -في الوقت ذاته- هدفاً دنيوياً آخر هو تنظيف الجسد والمحافظة على سلامته، كما جاءت سنن الفطرة التي تشمل الختان والاستحداد وتقليم الأظافر وإعفاء اللحية التي ذكرتها كتب السنة، لتزيد الحياة جمالاً وطهارة ونظافة، ولا نريد أن نفصل في مجال الجسد؛ لأنه ليس مجال بحثنا الآن، لكن لابدّ من الإشارة البسيطة إليه، وإلى كيفية التعامل معه؛ لأن هذه الصورة من التعامل تؤثر في الصحة النفس ية للمسلم.

أما الروح فهو جانب أعقد وأغمض في الإنسان لذلك قال تعالى: "َويَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُم مِّن الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً"(الإسراء:85).
هذا عن حقيقة الروح وماهيتها، أما جانب دور الروح ووظائفها فذلك أوضح، فقد وردت عدة ألفاظ تدور في الإطار نفسه تشكل منظومة متكاملة مع الروح وهي ألفاظ (النفس ، القلب ، العقل، الفؤاد)، ويوجّه جميعها الجانب غير المحسوس من الإنسان وهو الجانب الأهم من مثل الأمور النفس ية والعاطفية: كالحب ، والرجاء، والخوف، والتعظيم، والثقة، والتوكل... الخ، ومن مثل الأمور التفكيرية: كالتذكر، والفهم، والتعميم، والتحليل، والتركيب... الخ.


يعالج لنا هذا الموضوع فضيلة الشيخ :
غازي التوبة


في درس بعنوان : كيف تمتلك الصحة النفسية؟

لمتابعة الدرس مباشرة : العنوان هنا


ومن يتق الله يجعل له مخرجا

يروى أن رجلا فقيرا تزوج امرأة صالحة، قالت له ذات يوم: يا زوجي العزيز ليس عندنا طعام نأكله ولا ملبس نلبسه؟ فخرج الرجل إلى السوق يبحث عن عمل، بحث وبحث ولكنه لم يجد أي عمل، وبعد أن أعياه البحث، توجه إلى بيت الله الحرام، وصلى هناك ركعتين وأخذ يدعو الله أن يفرج عنه همه، وما أن انتهى من الدعاء وخرج إلى ساحة الحرم وجد كيساً، التقطه وفتحه، فإذا فيه ألف دينار، ذهب الرجل إلى زوجته يفرحها بالمال الذي وجده، لكن زوجته ردت المال وقالت له: لابد أن ترد هذا المال إلى صاحبه، فإن الحرم لا يجوز التقاط لقطته، وبالفعل ذهب إلى الحرم ووجد رجلا ينادي: من وجد كيساً فيه ألف دينار؟ فرح الرجل الفقير، وقال: أنا وجدته، خذ كيسك فقد وجدته في ساحة الحرم، وكان جزاؤه أن نظر المنادي إلى الرجل الفقير طويلاً، ثم قال له: خذ الكيس فهو لك، ومعه تسعة آلاف أخرى، استغرب الرجل الفقير، وقال له: ولِم، قال المنادي: لقد أعطاني رجل من بلاد الشام عشرة آلاف دينار، وقال لي: اطرح منها ألفا في الحرم، ثم ناد عليها، فإن ردها إليك من وجدها فادفع المال كله إليه فإنه أمين.

قال الله تعالى: “ومن يتق الله يجعل له مخرجاً ويرزقه من حيث لا يحتسب".

قدم صبي إلى سيدنا موسى عليه السلام يطلب أن يغنيه الله

فسأله سيدنا موسى: هل تريد أن يغنيك الله... في أول 30 عاما من عمرك

أم في الـ 30 عاما الاخيره ...؟

فاحتار الصبي وأخذ يفكر ويفاضل بين الاختيارين ...؟

واستقر اختياره على أن يكون الغنى فى اول 30 عاما من عمره

وكان سبب اختياره انه أراد ان يسعد بالمال فى شبابه .. كما أنه لا يضمن أن يعيش إلى الـ60 من العمر ولكنه نسي ما تحمله الشيخوخة من ضعف وهزال ومرض... ؟

ودعا موسى ربه فاستجاب على أن يغنيه في أول

30 عام من عمره

واغتنى الصبى واصبح فاحش الثراء ...

وصب الله عليه من الرزق الوفير

وصار الصبى رجلا ... وكان يفتح ابواب الرزق لغيره من الناس

فكان يساعد الناس ليس فقط بالمال

بل كان يساعدهم فى انشاء تجارتهم ...

وصناعاتهم ... وزراعاتهم ... ويزوج غير القادرين

ويعطى الأيتام والمحتاجين ... وتمر الـ30 عاما الأولى

وتبدأ الـ30 عاما الأخيره .. وينتظر موسى الأحداث ...؟

وتمر الأعوام ... والحال هو الحال ... ولم تتغير أحوال الرجل، ...

بل ازداد غنى على غناه

فاتجه موسى إلى الله يسأله بأن الأعوام الـ 30 الأولى قد انقضت... فأجاب الله

وجدت عبدى يفتح ابواب رزقى لعبادى ...

فاستحيت أن اقفل باب رزقى اليه

//منقول


:: حِصْنُ اللَّهِ الْحَصِينُ الَّذِي مَنْ دَخَلَهُ كَانَ مِنَ الْآمِنِينَ ::

بسم الله الرحمن الرحيم
و السلام عليكم ورحمة الله و بركاته

[بَيَانُ مَنْزِلَةِ السُّنَّةِ]
فَإِنَّ السُّنَّةَ حِصْنُ اللَّهِ الْحَصِينُ الَّذِي مَنْ دَخَلَهُ كَانَ مِنَ الْآمِنِينَ. وَبَابُهُ الْأَعْظَمُ الَّذِي مَنْ دَخَلَهُ كَانَ إِلَيْهِ مِنَ الْوَاصِلِينَ تَقُومُ بِأَهْلِهَا
وَإِنْ قَعَدَتْ بِهِمْ أَعْمَالُهُمْ وَيَسْعَى نُورُهَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ إِذَا طُفِئَتْ لِأَهْلِ " الْبِدَعِ وَالنِّفَاقِ أَنْوَارُهُمْ "، وَأَهْلُ السُّنَّةِ: هُمُ الْمُبْيَضَّةُ
وُجُوهُهُمْ إِذَا اسْوَدَّتْ وُجُوهُ أَهْلِ الْبِدْعَةِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ} [آل عمران: 106] الْآيَةَ
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: تَبْيَضُّ وُجُوهُ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالِائْتِلَافِ وَتَسْوَدُّ وُجُوهُ أَهْلِ الْبِدْعَةِ وَالتَّفَرُّقِ.

وَهِيَ الْحَيَاةُ وَالنُّورُ " اللَّذَانِ " بِهِمَا سَعَادَةُ الْعَبْدِ وَهُدَاهُ وَفَوْزُهُ قَالَ جَلَّ وَعَلَا: {أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ
فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا. . .} [الأنعام: 122] .

[بَيَانُ مَنْزِلَةِ صَاحِبِ السُّنَّةِ وَصَاحِبِ الْبِدْعَةِ]
فَصَاحِبُ السُّنَّةِ: حَيُّ الْقَلْبِ، مُسْتَنِيرُ الْقَلْبِ، وَصَاحِبُ الْبِدْعَةِ: مَيِّتُ الْقَلْبِ مُظْلِمُهُ.
وَقَدْ ذَكَرَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ هَذَيْنِ الْأَصْلَيْنِ فِي كِتَابِهِ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ وَجَعَلَهُمَا صِفَةَ أَهْلِ الْإِيمَانِ وَجَعَلَ ضِدَّهُمَا صِفَةَ مَنْ
خَرَجَ عَنِ الْإِيمَانِ، فَإِنَّ الْقَلْبَ الْحَيَّ الْمُسْتَنِيرَ هُوَ الَّذِي عَقَلَ عَنِ اللَّهِ، وَأَذْعَنَ وَفَهِمَ عَنْهُ، وَانْقَادَ لِتَوْحِيدِهِ، وَمُتَابَعَةِ مَا بُعِثَ بِهِ
رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. " وَالْقَلْبُ الْمَيِّتُ الْمُظْلِمُ الَّذِي لَمْ يَعْقِلْ عَنِ اللَّهِ وَلَا انْقَادَ لِمَا بُعِثَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "
وَلِهَذَا يَصِفُ سُبْحَانَهُ هَذَا الضَّرْبَ مِنَ النَّاسِ بِأَنَّهُمْ أَمْوَاتٌ غَيْرُ أَحْيَاءٍ، وَبِأَنَّهُمْ فِي الظُّلُمَاتِ لَا يَخْرُجُونَ مِنْهَا، وَلِهَذَا كَانَتِ الظُّلْمَةُ
مُسْتَوْلِيَةً عَلَيْهِمْ فِي جَمِيعِ جِهَاتِهِمْ فَقُلُوبُهُمْ مُظْلِمَةٌ تَرَى الْحَقَّ فِي صُورَةِ الْبَاطِلِ، وَالْبَاطِلَ فِي صُورَةِ الْحَقِّ، وَأَعْمَالُهُمْ مُظْلِمَةٌ
وَأَقْوَالُهُمْ مُظْلِمَةٌ، وَأَحْوَالُهُمْ كُلُّهَا مُظْلِمَةٌ، وَقُبُورُهُمْ مُمْتَلِئَةٌ عَلَيْهِمْ ظُلْمَةً.

وَإِذَا قُسِمَتِ الْأَنْوَارُ دُونَ الْجِسْرِ لِلْعُبُورِ عَلَيْهِ بَقُوا فِي الظُّلُمَاتِ، وَمُدْخَلُهُمْ فِي النَّارِ مُظْلِمٌ، وَهَذِهِ الظُّلْمَةُ هِيَ الَّتِي خُلِقَ فِيهَا
الْخَلْقُ أَوَّلًا، فَمَنْ أَرَادَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى بِهِ السَّعَادَةَ أَخْرَجَهُ مِنْهَا إِلَى النُّورِ، وَمَنْ أَرَادَ بِهِ الشَّقَاوَةَ تَرَكَهُ فِيهَا، كَمَا رَوَى الْإِمَامُ
أَحْمَدُ وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا " عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ:
( «إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ خَلْقَهُ فِي ظُلْمَةٍ ثُمَّ أَلْقَى عَلَيْهِمْ مِنْ نُورِهِ، فَمَنْ أَصَابَهُ مِنْ ذَلِكَ النُّورِ اهْتَدَى وَمَنْ أَخْطَأَهُ ضَلَّ، فَلِذَلِكَ أَقُولُ جَفَّ الْقَلَمُ
عَلَى عِلْمِ اللَّهِ» ) "
وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْأَلُ اللَّهَ تَعَالَى أَنْ يَجْعَلَ لَهُ نُورًا فِي قَلْبِهِ وَسَمْعِهِ وَبَصَرِهِ وَشَعْرِهِ وَبَشَرِهِ وَلَحْمِهِ وَعَظْمِهِ وَدَمِهِ
وَمِنْ فَوْقِهِ وَمِنْ تَحْتِهِ وَعَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ وَخَلْفَهُ وَأَمَامَهُ وَأَنْ يَجْعَلَ ذَاتَهُ نُورًا، فَطَلَبَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النُّورَ لِذَاتِهِ
وَلِأَبْعَاضِهِ وَلِحَوَاسِّهِ الظَّاهِرَةِ وَالْبَاطِنَةِ وَلِجِهَاتِهِ السِّتِّ.

وَقَالَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ " رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ": " الْمُؤْمِنُ مُدْخَلُهُ مِنْ نُورٍ، وَمُخْرَجُهُ مِنْ نُورٍ، وَقَوْلُهُ نُورٌ، وَعَمَلُهُ نُورٌ. . "
وَهَذَا النُّورُ بِحَسَبِ قُوَّتِهِ وَضَعْفِهِ يَظْهَرُ لِصَاحِبِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيَسْعَى بَيْنَ يَدَيْهِ وَيَمِينِهِ. فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَكُونُ نُورُهُ كَالشَّمْسِ
وَآخَرُ كَالنَّجْمِ، وَآخَرُ كَالنَّخْلَةِ السَّحُوقِ، وَآخَرُ دُونَ ذَلِكَ حَتَّى " إِنَّ " مِنْهُمْ مَنْ يُعْطَى نُورًا عَلَى رَأْسِ إِبْهَامِ قَدَمِهِ يُضِيءُ
مَرَّةً وَيُطْفِئُ أُخْرَى، كَمَا كَانَ نُورُ إِيمَانِهِ وَمُتَابَعَتِهِ فِي الدُّنْيَا كَذَلِكَ، فَهُوَ هَذَا بِعَيْنِهِ يَظْهَرُ هُنَاكَ لِلْحِسِّ وَالْعِيَانِ.

وَقَالَ تَعَالَى: {وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ
مِنْ عِبَادِنَا. .} [الشورى: 52] الْآيَةَ
فَسَمَّى وَحْيَهُ وَأَمْرَهُ رُوحًا لِمَا يَحْصُلُ بِهِ مِنْ حَيَاةِ الْقُلُوبِ وَالْأَرْوَاحِ. وَسَمَّاهُ نُورًا ; لِمَا يَحْصُلُ بِهِ مِنَ الْهُدَى وَاسْتِنَارَةِ الْقُلُوبِ
وَالْفُرْقَانِ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ.

وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي الضَّمِيرِ فِي قَوْلِهِ " عَزَّ وَجَلَّ ": {وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا} [الشورى: 52] فَقِيلَ: يَعُودُ عَلَى الْكِتَابِ، وَقِيلَ: عَلَى
الْإِيمَانِ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يَعُودُ عَلَى الرُّوحِ، فِي قَوْلِهِ: {رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا} [الشورى: 52] فَأَخْبَرَ تَعَالَى أَنَّهُ جَعَلَ أَمَرَهُ
رُوحًا وَنُورًا وَهُدًى، وَلِهَذَا تَرَى صَاحِبَ اتِّبَاعِ الْأَمْرِ وَالسُّنَّةِ قَدْ كُسِيَ مِنَ الرُّوحِ وَالنُّورِ وَمَا يَتْبَعُهُمَا مِنَ الْحَلَاوَةِ وَالْمَهَابَةِ وَالْجَلَالَةِ
وَالْقَبُولِ مَا قَدْ حُرِمَهُ غَيْرُهُ، كَمَا قَالَ الْحَسَنُ: (إِنَّ الْمُؤْمِنَ مَنْ رُزِقَ حَلَاوَةً وَمَهَابَةً)
وَقَالَ جَلَّ وَعَلَا: {اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ
النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ. .} [البقرة: 257]
فَأَوْلِيَاؤُهُمْ يُعِيدُونَهُمْ إِلَى مَا خُلِقُوا فِيهِ، مِنْ ظُلْمَةِ طَبَائِعِهِمْ وَجَهْلِهِمْ وَأَهْوَائِهِمْ، وَكُلَّمَا أَشْرَقَ لَهُمْ نُورُ النُّبُوَّةِ وَالْوَحْيِ وَكَادُوا أَنْ
يَدْخُلُوا فِيهِ مَنَعَهُمْ أَوْلِيَاؤُهُمْ مِنْهُ وَصَدُّوهُمْ، فَذَلِكَ إِخْرَاجُهُمْ إِيَّاهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ.

وَقَالَ جَلَّ وَعَلَا: {أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا. .}
[الأنعام: 122]
فَأَحْيَاهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى بِرُوحِهِ الَّذِي هُوَ وَحْيُهُ وَهُوَ رُوحُ الْإِيمَانِ وَالْعِلْمِ، وَجَعَلَ لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ بَيْنَ أَهْلِ الظُّلْمَةِ كَمَا
يَمْشِي الرَّجُلُ بِالسِّرَاجِ الْمُضِيءِ فِي الظُّلْمَةِ، فَهُوَ يَرَى هْلَ الظُّلْمَةِ فِي ظُلُمَاتِهِمْ وَهُمْ لَا يَرَوْنَهُ كَالْبَصِيرِ الَّذِي يَمْشِي بَيْنَ الْعُمْيَانِ.


مسلولة من كتاب اجتماع الجيوش الإسلامية
لإبن قيم الجوزية رحمه الله تعالى
- المكتبة الشاملة -



ولكني أخشى عليكم الدنيا

الحمدلله ربِّ العالمين، وصلَّى الله وسلَّم على نبينا مُحَمَّد وعلى آله وصحبه أجمعين.

وإلى قراءة الحديث المختار لجلسة هذا اليوم.

القارئ: بسم الله والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه.

أما بعد، فاللهم اغفر لنا ولشيخنا ووالدينا والسامعين.

قال الإمام البخاريُّ - رحمه الله- في صحيحه في "كتاب الرِّقاق - باب ما يحذر من زهرة الدنيا والتنافس فيها" قال: (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: حَدَّثَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ الْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَمْرَو بْنَ عَوْفٍ وَهُوَ حَلِيفٌ لِبَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ كَانَ شَهِدَ بَدْرًا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعَثَ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ إِلَى الْبَحْرَيْنِ يَأْتِي بِجِزْيَتِهَا، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- هُوَ صَالَحَ أَهْلَ الْبَحْرَيْنِ وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ الْعَلَاءَ بْنَ الْحَضْرَمِيِّ، فَقَدِمَ أَبُو عُبَيْدَةَ بِمَالٍ مِنْ الْبَحْرَيْنِ فَسَمِعَتْ الْأَنْصَارُ بِقُدُومِهِ فَوَافَتْهُ صَلَاةَ الصُّبْحِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فَلَمَّا انْصَرَفَ تَعَرَّضُوا لَهُ فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- حِينَ رَآهُمْ وَقَالَ: أَظُنُّكُمْ سَمِعْتُمْ بِقُدُومِ أَبِي عُبَيْدَةَ وَأَنَّهُ جَاءَ بِشَيْءٍ، قَالُوا: أَجَلْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: فَأَبْشِرُوا وَأَمِّلُوا مَا يَسُرُّكُمْ، فَوَاللَّهِ مَا الْفَقْرَ أَخْشَى عَلَيْكُمْ وَلَكِنْ أَخْشَى عَلَيْكُمْ أَنْ تُبْسَطَ عَلَيْكُمْ الدُّنْيَا كَمَا بُسِطَتْ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ فَتَنَافَسُوهَا كَمَا تَنَافَسُوهَا وَتُلْهِيَكُمْ كَمَا أَلْهَتْهُمْ) وأخرجه مسلم في كتاب الزهد والرقائق.

الشيخ: هذا حديثٌ عظيمٌ، كبيرُ القدر، يحوي فوائد جمَّة.

الفائدة الأولى: أن أهل البحرين - وكانت تُطلَقُ على الأحساء وما يُعرف اليوم بالبحرين وغيرها- لم تكن من أهل الإسلام، بل كانوا من النَّصارى وفيها من اليهود من فيها، فَصالحهم رَسُول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- على الجِزية، وهذه سُنَّة سَنَّها رَسُول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فالآبونَ عن الإسلام، وعن الدُّخول في الإسلام قسمان:

- قسمٌ يَرضَوْن بفرضِ الجزية عليهم، مع بقائهم على ما هم عليه، فَيُقِرُّهم الإمام القائم على ذلك ويأخذ الجزية منهم.

- وقسمٌ يأبَوْنَ الدخول في الإسلام ويأبَوْن الجزية، فيقاتِلُهم الإمام القائم.

- وثمَّةَ قسمٌ ثالثٌ، وهو من بينهم وبين إمام المسلمين مواثيق وعهود، فهؤلاء يَبْقَوْنَ على ما هم عليه وإن لم يدفعوا جزية، والقاعدةُ العامة، أن درء المفاسد مقدَّمٌ على جلبِ المصالح، إذا ترجَّح، وهذا مرَدُّهُ إلى شرع اللَّهُ -عَزَّ وَجَلَّ-، إلى مُحَمدٍ - صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- في حياته، إلى شخصه، وإلى سُنتهِ بعد مماته، وبهذا يُعلم أنهُ ليس لكُلِّ أحدٍ أن يرفع لواءَ حَرْبٍ على من ليس مُسلمًا من يهودي أو نصراني أو مجوسي أو بوذي أو غيرهما، بل هذا لِحُكامِ المسلمين، هم الذين ينظرون ومن معهم من أهل العِلم والفضل، أهل الفقه والرسوخ في السُّنة ويُقرِّرون، وبقيةُ المُسلمين تبعٌ لهم.

ثانيًا: يجوزُ لذوي الحاجات، من فُقراء ومَسَاكين، أَن يَطلبوا من بيتِ مالِ المُسلمين عن طريق حاكمهم، والحاكم القائِم يُعطي مِمَّا هو في سَعَتِهِ، ولاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا، فإِذَا أعطاهم الإمام قَبِلوا، وَإِنْ لَمْ يُعْطَهم لم يَسْخَطُوا، وقد ذمَّ رَسُولُ اللهِ - صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وتوّعد بوعدِ الله من كان مُبايعتُهُ للحاكم الإمام المُسلم من أجل الدُّنيا، إن أعطاهُ منها رضي، وإن لم يُعطهِ منها سَخِط، وذكرهُ - صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- في " ثَلاثَةٌ لا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ , وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ, وَلا يُزَكِّيهِمْ, وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ" وأُسُّ الخوارج، وذو الخويصرة، الذي ثار في وجهِ أكرم الخلق - صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ثارَ في وجهِ محمدٍ - صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ثارَ من أجل عرض الدُنيا، "اتَّقِ اللَّهَ يَا مُحَمَّدُ" هكذا قال، "والله إنها قِسْمَةٌ مَا أُرِيدَ بِهَا وَجْهُ اللَّهِ" فقال رَسُولَ الله - صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: "وَيْحَكَ" أو قالَ " وَيْلَك، مَنْ يُطِعِ اللَّهَ إِنْ عَصَيْتُهُ ".

أما الْأَنْصَارُ - رَّضِيَ اللّه عَنْهُم- وقُرَيْش، أعني الْأَنْصَارُ والمهاجِرينَ من قُريش، لما قَسَم النَبِي - صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- القسمةَ وأعطى بعض صَنَادِيدَ العرب، ومن أجلِ ذلك اعترض عليهِ هذا الخبيث اللئيم، وما هو من أهل الإيمان في شيء، بل هو مُنافق، وإن كان من أهل الإيمان ظاهرًا، تَغَضَّبَت أول الأمر فقال النَبِيُّ - صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- "إِنَّمَا أَتَأَلَّفُهُمْ" فَسَكنوا - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَ- لِعِلمِهِم أن رَسُولُ الله - صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- عَمِل بأمرِ الله، وعمل لمصلحةِ الإسلامِ وأهلهِ، ومن هنا تعلمون - بارك اللهُ فيكم- أنَّ أهل الثورات الذين تسمعون بهم، ما بين الفَيْنةِ والفَيْنة، لا يثورون من أجلِ شرعِ الله، ومن أجلِ تحكيم كتاب الله وسُنَّةِ رَسُولِهِ - صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وإنَّما من أجلِ الدُنيا والمناصب، فلو كانت تحكُمُهم شريعةُ الله، وتحكُمُهم سُنةُ محمد - صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لانشغلوا بأنفسهم وسَعَوْا في مناكب الأرض وطلبوا القوت بما أتاهُم اللهُ - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى - من وسائِل التكَسُّب.

وعلى سبيل المثال معارضوا سوريا ماذا صنعت ثورتهم؟! لم يثوروا على بشار الملعون ابن الملعون، بشار بن حافظ الأسد الكافر بن الكافر، من أجل جهاد كافر ومسلم، أو جهاد بين كافر ومسلم، لا، ليس من أجل العقيدة، فلو كانت تحكمهم سُنَّة رَسُول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لتَرَكُوه وشأنه.

فالآن انظروا سوريا - فَرَّج الله عنها ونفس كُربتها- ما بين قتيلٍ وشريد، حتـى أنهم وصل بهم الأمر أو ببعضهم إلى أن يأكلوا القطط خارج سوريا، وقد كانت سوريا - فَرَّج الله عنها- بلدُ خيرات وأمن وأمان، خَيْراتُها واسعة، يرتادها من يرتادها من المسلمين وغيرهم للنَيْلِ من خيراتها، بأرخص الأسعار سكنًا وأكلًا وغير ذلك والآن أين هي؟ دُمِّرت.

ومن فوائد هذا الحديث: أنَّ الإمام إذا تَعَرَّض له من يتَعَرَّض، أو يأتيهِ من يأتي للنيل مِما عنده أن يُبشرِهُم بالخير، ويُدخِل السرور عليهم، ويُثلِج صدورهم بالكلمات الطيبة، ويُعطي بقدر مُكْنته كما قَدَّمنا، لا يجب على الإمام أن يوظف الناس كُلّهم، ولا أن يُنفق على الناس كُلهم، هذا حسب قدرته، ثم في عصر اليوم ليست المسألة مقصورة على الأُعطيات من نقود وطعام وغيرها، واجبات الحاكم كثيرة، شؤون صحية، شؤون اجتماعية، شؤون خدمية، إنفاق على جيش لسدِّ الثغور وغير ذلك.

فالآن يُعاني المُسلِمون حُكَّامًا ومحكومين - إلا من رحم الله- خَوارج هذا العصر، داعش ومن لفَّ لَفَّها، فهي تُكلِف الحُكَّام ما لا يعلمه إلا الله من الجَهد في المال، وتوفير العساكر ذوي القُدُرات على صَدّ العدّو، وهذا البلد خصوصًا هو المستهدف لأنه قِبلةُ المُسلمين، ومنه انطلقت رسالة محمد - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فمن ظَفَر بأهله - ونسأل الله أن يصدّهم ويجعل كيدهم في نحورِهم- دانت له جميع أقطار المسلمين، فلا تستغربوا يا أهل الإسلام أن يُستَهدَف هذا البلد وأهله، وذنبهُ أنهُ بلدُ التوحيد والسُّنَّة، فوالله وبالله وتالله لا يُوجد بلدُ توحيدٍ وسُنَّة حكامًا ومحكومين إلا أهل هذا البلد، نعم؛ في بقية الأقطار الإسلامية كثيرٌ - ولله الحمد - من أهل التوحيدِ والسُّنّة، أما التأسيس فلا، وقد بَسَطْتُ لكم من خلال عرضنا ونقدنا لقاعدة المعذرة التعاون أن في كثيرٍ من بلاد المسلمين عبادة القبور والتقرّب لها والنذر لها غير ذلك، هذا البلد هو بلد التوحيد والسُّنَّة بحُكَّامه وأهله، فتفطنّوا يا أهل الإسلام من المواطنين في هذا البلد ومن الوافدين علينا، وأذكر لكم مثالًا وقد ذكرته كثيرًا، أنه لَمَّا حدث غزو صدام البعثي الملعون الكافر المُلحد للكويت، أهل السُّنَّة في الهند وباكستان وغيرهما يدعون لنصر حكومة المملكة العربية السعودية، وينشرون ما يقدرون عليه من كُتب ونشرات مطويات، لماذا؟ لأن هذا البلد هو بلد التوحيد والسُّنة.

وفيه من الفوائد تحذير النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- من الدُّنيا، ولهذا قال: "فوَاللهِ مَا الفَقْرَ أَخْشَى عليكُمْ" نحن نلمس - فيما زُرْناه من بلاد المسلمين من شبه الجزيرة وغيرها- أنَّ أكثر من يعتاد المساجد، ويتحلَّقُ حول المحاضرات والدروس، وتمتلئ بهم مساجدهم، أهلُ قِلةِ ذات اليد، ليس عندهم شيءٌ يُشغلهم، هذا أولًا أول تحذير، فكأن سائلًا سأل: لماذا يا رسول الله؟ قال: "أَخْشَى أَنْ تُبْسَطَ عليكُمْ كما بُسِطَتْ على مَنْ قبلَكُم فَتَتَنافَسُوها كَما تَنافَسُوها فتُهْلِكَكُمْ كما أهلَكَتْهُم" في رواية، وهذه الرواية التي بين أيدينا "أَلْهَتْهُمْ".

أقول: ما يُؤتاه الناس من متاع الدنيا قسمان، وأعني به الدراهم والدنانير، قسمان:

- قسم: في الجيب، ينفق منه أهله في وجوه الخير، سلطّهم الله عليها فَأَهلَكُوها في الحق، فهؤلاء لا تضرهم الدُّنيا.

- القسم الثاني: من تَغلغَلت الدُّنيا في قُلوبِهم، واستحوذت عليهم، وشغلتهم عن الآخرة، فلم يَعودوا يعرفون معروفًا، ولم يعودوا ينكرون منكرًا إلا ما أوتوه من الدُّنيا، واسمعوا؛ قال رَسُول الله-صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِنَّمَا الدُّنْيَا لأَرْبَعَةِ نَفَرٍ: عَبْدٍ آتَاهُ اللَّهُ عِلْمًا وَمَالًا فَهُوَ يُنْفِقُ مِنْهُ آنَاءَ اللَّيْلِ وَأَنَاءَ النَّهَار وَيَعْرِفُ للهِ فِيهِ حَقَّه، ويَتَّقِي فِيهِ رَبَّهُ، فَهَذَا بِأَفْضَلِ الْمَنَازِلِ، وَعَبْدٍ آتَاهُ اللَّهُ عِلْمًا وَلَمْ يُؤْتِهِ مَالًا، فَهُوَ صَادِقُ النِّيَّةِ، يَقُولُ: لَوْ كان لِي مِثْلَ مَالِ فُلَان لَعَمِلْتُ بِعَمَلِ فُلاَنٍ، أو قال: لَوْ كَانَ لِي مَال لَعَمِلْتُ بِعَمَلِ فُلاَنٍ، قَال: فَأَجْرُهُمَا سَوَاءٌ".

فالأول: غَنيٌّ شاكِر يُنفِقُ مِمَّا آتاه الله، يَعْرِف في ماله حقّ الله، وحقّ عباده فرفعه ذلك إلى أعلى المنازل.

والثاني: فقير صابر، نيته صادقه فبَلَّغه الله- سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى- مبلغ ذاك بنيته الصادقة, وبهذا يعلم أَنَّ النيَّة الصادقة يَبْلُغُ الله بِها صَاحِبُها مَبلَغ الْعَامِلِ , وفي هذا أحاديث كثيرة؛ قال :"وَعَبْدٍ رَزَقَهُ اللهُ مَالًا وَلَمْ يَرْزُقْهُ عِلْمًا، فهوَ يَخْبِطُ فِي مَالِهِ بِغَيْرِ الحقّ, لاَ يَتَّقِّ فِيهِ رَبَّهُ ، وَلاَ يَصِلُ فِيهِ رَحِمَهُ ، وَلَا يَعْلَمُ لِلَّهِ فِيهِ حَقَّهُ فَذلك بِأَخْبَثِ المَنَازِلِ، وَعَبْدٍ لَمْ يُؤْتِه اللَّهُ عِلْمًا وَلَا مَالًا فَهُوَ يَقُولُ: لَوْ أَنَّ لِي مَالًا لَفَعَلتُ مِثلَ فُلَانٍ"، يعني لماذا؟ ماذا يريد؟ أن يتخبط و يرتع في المال غير عابىءٍ بحقٍّ لله ولا لعباده, فبلغ بِنِيَّته الخبيثة مرتبة ذاك الخبيث، لُعبة الشيطان, ثم الناظر في مُؤْثِرة الدُّنيا والانشغال بها، ماذا يرى من أحوال الناس؟ كم من رَحِمٍ موصولة فقُطِعَت! وكم من ظُلمٍ كان من هذا المُؤْثِر على الآخرين فتَعَدَّى على أموالهم بما قَدِرَ عليه! وكم من صداقه تَحَوَّلت إلى عداوة! وكم من محبة استحالت بُغضًا! وكم من نفسٍ أُزْهِقت من أجل الدُّنيا لأتفه الأسباب! فاعتبروا يا أولي الأبصار، وجاهدوا أنفسكم على الزُّهد في الدُّنيا، وأن لا تتجاوزُ ما أَحَلَّه الله لك أيها الناصح لنفسه الحازم في أمره.

فكَوْن العبد يسعى في تحصيل ما طاب له من المطاعم و المشارب و المناكِح على الوجه الصحيح, وإعفاف نفسه وأهل بيته فلا ضير عليه، و لا حَرَج عليه؛ ليكسب من الدُّنيا ما شاء من وجه حِلّه وإنفاقه في محابِّ الله ومراضيه من النفقة الواجبة وصِلة الرَّحم والبِرّ وجميع أوجه الخير.

وصلَّى الله وسلَّم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

بارك الله فيكم شيخنا ونفع بكم الإسلام والمسلمين.



المصدر

اللقاء السادس والعشرون من لقاءات الجمعة

مع فضيلة الشيخ عبيد الجابري

والذي كان 15 جمادى الأولى 1436هـ





نصيحة بمناسبة قرب شهر رمضان / لفضيلة الشيخ الفوزان حفظه الله

نصيحة بمناسبة قرب شهر رمضان / لفضيلة الشيخ الفوزان حفظه الله




السؤال:
ما نصيحتكم للمسلمين بمناسبة اقتراب شهر رمضان؟




الجواب:
الواجب على المسلم يسأل الله أن يبلغه رمضان وأن يعينه على صيامه وقيامه، والعمل فيه، لأنه فرصة في حياة المسلم: " مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ"، "مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ فهو فرصة في حياة المسلم قد لا يعود عليه مرة ثانية.
فالمسلم يفرح بقدوم رمضان ويستبشر به، ويستقبله بالفرح والسرور، ويستغله في طاعة الله ليله قيام، ونهاره صيام وتلاوة للقرآن والذكر فهو مغنم للمسلم، أما الذين إذا أقبل رمضان يعدون البرامج الفاسدة والملهية والمسلسلات والخزعبلات والمسابقات ليشغلوا المسلمين فهؤلاء جند الشيطان، الشيطان جندهم لهذا، فعلى المسلم أن يحذر من هؤلاء ويحذر منهم، رمضان ما هو وقت لهو ولعب ومسلسلات وجوائز ومسابقات وضياع للوقت.
المصدر :
موقع الشيخ حفظه الله
http://www.alfawzan....g.sa/node/14849


كيف نُصدِّقُ الرَّافضةَ وهم يتَّخذون الكذبَ دينًا؟

بسم الله الرَّحمن الرَّحيم

كيف نُصدِّقُ الرَّافضةَ
وهم يتَّخذون الكذبَ دينًا؟

للشَّيخ الدُّكتور
عليّ بن يحيى الحدَّاديّ
إمام وخطيب جامع أمِّ المُؤمنين عائشة رضي اللهُ عنها



*** هل يستحب صيام شعبان كاملاً ؟ ***



هل السنة أن أصوم شعبان كله ؟.
الحمد لله
يستحب إكثار الصيام في شهر شعبان .

وقد ورد أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصوم شعبان كله .
روى أحمد (26022) , وأبو داود (2336) والنسائي (2175) وابن ماجه (1648) عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ رضي الله عنها قَالَتْ : مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَامَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ إِلا أَنَّهُ كَانَ يَصِلُ شَعْبَانَ بِرَمَضَانَ .
ولفظ أبي داود : ( أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَكُنْ يَصُومُ مِنْ السَّنَةِ شَهْرًا تَامًّا إِلا شَعْبَانَ يَصِلُهُ بِرَمَضَانَ ) . صححه الألباني في صحيح أبي داود (2048) .
فظاهر هذا الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصوم شهر شعبان كله .
لكن ورد أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصوم شعبان إلا قليلاً .
روى مسلم (1156) عَنْ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ : سَأَلْتُ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا عَنْ صِيَامِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَتْ : كَانَ يَصُومُ حَتَّى نَقُولَ قَدْ صَامَ ، وَيُفْطِرُ حَتَّى نَقُولَ قَدْ أَفْطَرَ ، وَلَمْ أَرَهُ صَائِمًا مِنْ شَهْرٍ قَطُّ أَكْثَرَ مِنْ صِيَامِهِ مِنْ شَعْبَانَ ، كَانَ يَصُومُ شَعْبَانَ كُلَّهُ ، كَانَ يَصُومُ شَعْبَانَ إِلا قَلِيلا .
فاختلف العلماء في التوفيق بين هذين الحديثين :
فذهب بعضهم إلى أن هذا كان باختلاف الأوقات ، ففي بعض السنين صام النبي صلى الله عليه وسلم شعبان كاملاً ، وفي بعضها صامه النبي صلى الله عليه وسلم إلا قليلاً . وهو اختيار الشيخ ابن باز رحمه الله .
انظر : مجموع فتاوى الشيخ ابن باز (15/416) .
وذهب آخرون إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يكمل صيام شهر إلا رمضان ، وحملوا حديث أم سلمة على أن المراد أنه صام شعبان إلا قليلاً ، قالوا : وهذا جائز في اللغة إذا صام الرجل أكثر الشهر أن يقال : صام الشهر كله .
قال الحافظ :
إن حديث عائشة [ يُبَيِّنُ أَنَّ الْمُرَاد بِقَوْلِهِ فِي حَدِيث أُمّ سَلَمَة ( أَنَّهُ كَانَ لا يَصُوم مِنْ السَّنَة شَهْرًا تَامًّا إِلا شَعْبَانَ يَصِلُهُ بِرَمَضَان ) أَيْ : كَانَ يَصُوم مُعْظَمَهُ , وَنَقَلَ التِّرْمِذِيُّ عَنْ اِبْن الْمُبَارَك أَنَّهُ قَالَ : جَائِزٌ فِي كَلام الْعَرَب إِذَا صَامَ أَكْثَرَ الشَّهْرِ أَنْ يَقُولَ صَامَ الشَّهْرَ كُلَّهُ ...
وقال الطِّيبِيُّ : يُحْمَل عَلَى أَنَّهُ كَانَ يَصُوم شَعْبَان كُلّه تَارَة وَيَصُوم مُعْظَمَهُ أُخْرَى لِئَلا يُتَوَهَّم أَنَّهُ وَاجِب كُلّه كَرَمَضَانَ . .
ثم قال الحافظ : وَالأَوَّل هُوَ الصَّوَاب] اهـ
يعني أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يصوم شعبان كاملاً . واستدل له بما رواه مسلم (746) عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت : وَلا أَعْلَمُ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَرَأَ الْقُرْآنَ كُلَّهُ فِي لَيْلَةٍ ، وَلا صَلَّى لَيْلَةً إِلَى الصُّبْحِ ، وَلا صَامَ شَهْرًا كَامِلا غَيْرَ رَمَضَانَ .
وبما رواه البخاري (1971) ومسلم (1157) عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ : مَا صَامَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَهْرًا كَامِلا قَطُّ غَيْرَ رَمَضَانَ .
وقال السندي في شرحه لحديث أم سلمة :
( يَصِل شَعْبَان بِرَمَضَان ) أَيْ : فَيَصُومهُمَا جَمِيعًا ، ظَاهِره أَنَّهُ يَصُوم شَعْبَان كُلّه . . . لَكِنْ قَدْ جَاءَ مَا يَدُلّ عَلَى خِلافه ، فَلِذَلِكَ حُمِلَ عَلَى أَنَّهُ كَانَ يَصُوم غَالِبه فَكَأَنَّهُ يَصُوم كُلّه وَأَنَّهُ يَصِلهُ بِرَمَضَان اهـ
فإن قيل : ما الحكمة من الإكثار من الصيام في شهر شعبان ؟
فالجواب :
قال الحافظ :
الأَوْلَى فِي ذَلِكَ مَا أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَصَحَّحَهُ اِبْن خُزَيْمَةَ عَنْ أُسَامَة بْن زَيْدٍ قَالَ : ( قُلْت : يَا رَسُول اللَّه ، لَمْ أَرَك تَصُومُ مِنْ شَهْر مِنْ الشُّهُور مَا تَصُوم مِنْ شَعْبَان , قَالَ : ذَلِكَ شَهْرٌ يَغْفُلُ النَّاس عَنْهُ بَيْنَ رَجَبٍ وَرَمَضَان , وَهُوَ شَهْر تُرْفَعُ فِيهِ الأَعْمَال إِلَى رَبّ الْعَالَمِينَ ، فَأُحِبُّ أَنْ يُرْفَعَ عَمَلِي وَأَنَا صَائِمٌ) اهـ حسنه الألباني في صحيح النسائي (2221) .
والله أعلم . م ن ق و ل