الأربعاء، 30 أبريل 2014

ثلاثون طريقة لتحصيل الأجر والثواب


مقدمة

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد:

إن الهدف من هذه الحياة هي عبادة الله سبحانه وتعالى: ] وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ [ [الذاريات: 56].

وهدف هذه العبادة رضى الله تعالى ثم الجنة، والجنة منازل متفاوتة؛ فبقدر تحصيل الإنسان الحسنات في هذه الحياة تكون المنزلة هناك.

فالمسلم يحرص على حياته ليس لذاتها، وإنما لكسب أكبر قدر ممكن من الأجر والحسنات، فإذا رأى المسلم أن حياته فيها حسنات وقرب من الله تعالى دعا الله أن يطيل عمره ويحسن عمله.

ومن هذا المنطلق كان لابد من التذكير بأهمية معرفة الطرق العملية لكسب الثواب والقواعد المؤدية لكسب أكبر قدر ممكن من الحسنات في الشرع الحكيم ليثقل المؤمن بها ميزانه يوم القيامة ] فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ * فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ [ [القارعة: 6، 7].

وفيما يلي بعض الطرق المثالية لتحصيل هذا المطلب العظيم عند المسلم، والله أسأل أن تحقق هذه الرسالة القصيرة الغرض من تأليفها، وأن تكون عونًا لإخواني المسلمين على تحصيل الأجر من الكريم الجواد سبحانه وتعالى، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.



منطلقات إيمانية في تحصيل الأجر

قبل أن نبدأ بتعريف الطرق العملية التي يحصِّل بها المرء المسلم أكبر قدر ممكن من الحسنات في هذه الحياة من الله تعالى أحببت أن أضع – أخي المؤمن – بين يديك الكريمتين منطلقات «إيمانية» سريعة في تحصيل الأجر لتكون لك عونًا وحافزًا ومنطلقًا تنطلق منه لـ 30 وسيلة مثالية لكسب الحسنات والأجر من الله.

والآن مع هذه المنطلقات الإيمانية المشوقة للنفس الخيرة لتحصيل الأجر:

الأولى: «أهل الجنة يتحسرون»:

علام يتحسر أهل الجنة يا ترى وهم في الجنة؟ يقول الرسول r : «ليس يتحسر أهل الجنة على شيء إلا على ساعة مرت لم يذكروا الله عز وجل فيها». رواه الطبراني.

إذن يتحسرون على ما فاتهم من الثواب والأجر العظيم في جنات النعيم.

فعليك أخي المسلم بالحرص الأكيد على كسب أكبر قدر ممكن من الحسنات في هذه الحياة؛ حتى لا تتحسر في الجنة على فوات النعيم الذي أعده الله لأهل طاعته: ] وَلَلْآَخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلًا [ [الإسراء: 21].

الثانية: «لماذا نعمل»؟

لا شك أن من مقاصد الشريعة من العمل الصالح تحقيق العبودية لله تعالى في هذه الحياة التي من أجلها خلقنا الله، وتحقيق السعادة للإنسان، ومن المقاصد كذلك تحصيل الأجر والثواب في الآخرة؛ قال تعالى: ] وَأَمَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ... [ [آل عمران: 75]؛ فثمرة العمل الصالح الوفاء بالأجر عنده سبحانه.

الثالثة: «أنواع الأجر والثواب عند الله»:

نوعية الثواب عند الله كثيرة ومتنوعة؛ ففي الجنة ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، قال الله تعالى: ] إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقَامٍ أَمِينٍ * فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ * يَلْبَسُونَ مِنْ سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُتَقَابِلِينَ * كَذَلِكَ وَزَوَّجْنَاهُمْ بِحُورٍ عِينٍ * يَدْعُونَ فِيهَا بِكُلِّ فَاكِهَةٍ آَمِنِينَ * لَا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولَى وَوَقَاهُمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ * فَضْلًا مِنْ رَبِّكَ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ [ . [الدخان: 51- 57]؛ فأكثِر من الطاعات يكثر الأجر والثواب عند الله.

الرابعة: مقدار الأجر عند الله:

لا يعلمه إلا الله؛ فهو جواد كريم؛ عن أبي هريرة t قال: قال رسول الله r : «قال الله تعالى: أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، واقرؤوا إن شئتم: ] فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [ [السجدة: 17].

الخامسة: «متى يكون الأجر كاملاً»:

المؤمن حريص أن يكون أجره وثوابه كاملاً عند الله، ولا يتحقق هذا إلا بشرطين:

أ- كمال الإخلاص لله تعالى؛ قال الله تعالى: ] وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ [ [البينة: 5].

ب- حسن العمل؛ قال الله تعالى: ] الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ [

[الملك: 2].


وقد أوصى النبي r معاذًا بن جبل t بقوله: «لا تدعن دبر كل صلاة أن تقول: اللهم أعِنِّي على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك».

لذا قال العلماء: ركعتان بخشوع أفضل من عدة ركعات دون طمأنينة وخشوع، والأفضلية هنا في كثرة الأجر وليس في عدد الركعات.

السادسة: «استشعار الأجر دافع للعمل»:

وهو من أنجح الأدوية لمعالجة الكسل والخمول عن العبادة؛ فمثلاً عندما تقرأ قوله r : «لقد رأيت رجلاً يتقلب في الجنة في شجرة قطعها من ظهر الطريق كانت تؤذي الناس»

[رواه مسلم]؛ فإن استشعار هذا الأجر على إماطة الأذى عن الطريق يكون حافزًا على ممارسة هذه العبادة.


السابعة: «القرآن الكريم يؤكد أن المقصود من العمل الصالح كسب الأجر»:

قال الله تعالى: ] إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا [ [الأحزاب: 35].

وقال تعالى: ] إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ * لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ [

[فاطر: 29، 30].


الثامنة: «السلف الصالح والحرص على تحصيل الأجر»:

كان أحدهم إذا فاتته صلاة الجماعة بكى.

وكان عامر بن عبد القيس لما سئل عند احتضاره: ما يبكيك؟ قال: ما أبكي جزعًا من الموت ولا حرصًا على الدنيا، ولكن أبكي على ظمأ الهواجر وعلى قيام ليالي الشتاء؛ هكذا كان سلفنا الصالح حريصين على اكتساب الأجر.

التاسعة: «احذر النسافات»:

أي التي تنسف العمل وتبعثر الأجر، والمحصلة عناء بغير جزاء وتعب بغير ثواب، والنسافات هي:

1- ذنوب الخلوات: قال النبي r : «لأعلمن أقوامًا من أمتي يأتون يوم القيامة بحسنات أمثال جبال تهامة بيضاء، فيجعلها الله هباء منثورًا... ثم قال ولكنهم قوم إذا خلوا بمحارم الله انتهكوها». [رواه ابن ماجه].

فذنوب الخلوات لا تبقي طاعة للإنسان ولا حسنة في الميزان إلا نسفتها.

2- العجب والغرور: قال تعالى: ] وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ [ [المدثر: 6]. لذا قال ابن مسعود: النجاة في اثنين: التقوى والنية، والهلاك في اثنين: القنوط والإعجاب.

3- الاعتداء على حقوق الآخرين:

عن أبي هريرة t أن رسول الله r قال: «أتدرون من المفلس؟» قالوا: المفلس فينا يا رسول الله من لا درهم له ولا متاع. قال رسول الله r : «إن المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة، ويأتي وقد شتم هذا وقذف هذا وأكل مال هذا وسفك دم هذا وضرب هذا، فيعطى هذا من حسناته وهذا من حسناته، فإن فنيت حسناته قبل أن يقضي ما عليه، أخذ من خطاياهم فطرحت عليه ثم طرح في النار». رواه مسلم.

4- السيئات الجارية:

قال r : «ومن سن في الإسلام سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها من بعده...» الحديث رواه مسلم.

فاحذر من السيئات الجارية إلى ما بعد الممات.

العاشرة: «هيِّئ الأسباب المعينة لتحصيل الأجر»:

هذه مسألة ضرورية ودليل على حرص المسلم لكسب الثواب من الله: وهي أن تهيِّئ السبب المعين على اكتساب الدرجات؛ ومثال ذلك أن تجعل في مجلسك أو سيارتك من الكتب والأشرطة النافعة ما يمكن أن تقدمه هدية للناس إذا سنحت الفرصة، وهذا تفكير إيجابيٌّ لتحصد الأجر، والدال على الخير كفاعله.

فائدة: استمع إلى شريط «المحرومون» للشيخ إبراهيم الدويش.

والآن حان الوقت للتعرف على طرق عملية لكسب أكبر قدر ممكن من الأجور والحسنات.





ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق